مقالتي في صحيفة رسالة الجامعة بتارخ 9/6/1436 هـ

مثال من جامعتي
 
سعادة الدكتور محمد بن عبد الرحمن العريفي احد اعضاء هيئة التدريس في هذه الجامعة المباركة، و داعية معروف. هذا الشيخ خطيب معروف يخطب الجمعة في أحد الجوامع الكبيرة في الرياض وله محاضرات كثيرة و متواصلة عبر القنوات الفضائية و كذلك وسائل التواصل الاجتماعي. بين الفترة و الأخرى تجد أن هذا الأستاذ الموهوب يطلب من متابعيه على قنوات التواصل الاجتماعي بأن يقترحوا له مواضيع لخطبته في الجمعة التالية، و بعدها يتم الحوار بينه و بين متابعيه حول عنوان و مكونات الخطبة إلى أن يصل معهم إلى اختيار للموضوع المناسب، و من ثم يعلنه.
ليس عند مثل هذا الأستاذ ضحالة علم تؤدي به لصعوبة في اختيار موضوع جديد أو الحديث حوله، و لكن اعتقد أن لديه الرغبة في تشجيع جمهوره و مشاركتهم بكل ما يفيد و الاستفادة منهم لقناعته بمزيد من التعلم مهما كان مصدره. هذه الطريقة تجعل العلاقة بين المعلم و جمهوره في قوة و ترابط، و مما يبرهن هذه الرؤية هو تخطي المتابعين لهذا الشيخ و أمثاله للملايين أي بما يفوق مجموع من يتابع كثير من مثقفينا المعروفين.
عندما تجد الاستاذ او الداعية لا يمكن أن يقول "لا أدري" و لسان حاله يقول إنني اعلمكم و لذلك لن اعطيكم فرصة بأن تعلموني أي شيء او تنتقدونني، فاعرف أن هذا ليس بالمعلم الأفضل. المعلم او الداعية الذي يعتقد أن به متكلم واحد فقط و البقية ليس بوسعهم إلا السمع و القبول لن يكون له جمهور و سينفض من حولة عاجلا ام آجلا. الشعوب العربية و الإسلامية تستطيع تشخيص المعلم أو المفكر الذي يفكر و يسير على مبادئ ديننا و أعرافنا و ثقافتنا إذا ما قورن بمن يشذ عن هذه الأبجديات المهمة التي أوجدها الله في الفطر السليمة. لكم أن تلاحظوا هذا في عدد المتابعين في التواصل الاجتماعي او عدد الجمهور الذي يحضر محاضرة او أمسية شعرية لشخص ما و الربط بينها و بين توجه المتكلم، و لكم الحكم.
 
 
 
 
 
أ. د. يوسف بن عجمي العتيبي
كلية علوم الحاسب و المعلومات