مقالتي في صحيفة رسالة الجامعة بتارخ 23/6/1436 هـ

أم العواصف الرملية
 
احد أيام الأسبوع قبل الماضي سافرت خارج مدينة الرياض فترافق سفري مع زيارة ام العواصف الرملية التي اجتاحت كثيرا من مناطق المملكة و الخليج في آن واحد. كنت اسير عصرا في الطريق السريع، و فجأة يتحول النهار إلى ليل دامس لايكاد السائق ان يرى لأبعد من عشرين مترا رغم ان جميع السيارات أضاءت كامل الأنوار و منها انوار التحذير. رأيت بأم عيني كيف ان السيارات امامي، بما فيها الشاحنات، تحيد يمنة و يسرة من قوة الريح المحملة بالرمال. كثيرا من السيارات توقفت على جانبي الطريق عجزا منها في مواصلة السير في هذا الظرف، و أملا من السائقين بأن تنكشف الغمة. بالنسبة لي توقفت اكثر من مرة و عندما احاول الأستمرار في السير لا تتجاوز سرعة سيارتي تسعين كيلومترا بالساعة.
في هذه الأثناء و قريب من الغروب قرأت في بعض مصادر الأخبار المحلية على وسائل التواصل الإجتماعي بأن الدراسة قد تم تعليقها في جامعات و مدارس كثير من المناطق، و منها مدينة الرياض بسبب العاصفة. هنا أود ان اقول إن مثل هذا الإستعجال في تعليق الدراسة ليس بالسياسة الأفضل، و لكن الأفضل التريث إلى ما بعد منتصف الليل و بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة التي تعطي معلومات عن حالة الطقس. الجدير بالذكر انه عندما عُلقت الدراسة في ذلك اليوم مساءً اصبحنا و الجو صحو و ليس به عواصف!
كلنا نعلم من قرآننا ان قوم عاد (حيث نبيهم هود عليه السلام) قد اهلكهم الله سبحانه و تعالى بالريح الصرصر التي دمرتهم عن بكرة ابيهم في بضعة أيام. هذا الأمر لم يكن غائبا عن تفكيري عندما هبت هبوب هذه العاصفة حيث جعلت كل واحد منا يسير في الطريق ينتابه الخوف و يرى ان الأمر جد صعب و خطير. في أثناء العاصفة و انا ممسك بمقود سيارتي و نظراتي في كل اتجاه بهدف الحذر و اخذ الحيطة كنت اتفكر في قوة الله التي لم و لن يجاريها قوة أخرى، و كذلك ضعف الإنسان و محدودية حيلته. إن الإنسان الذي يصيبه الغرور احيانا من الممكن ان يسلط الله عليه ادنى شئ، مثل الريح او المطر و الفياضانات او الزلازل  وكل هذا قد دمر الله بها اقواما و بلادا في الأزمان الحديثة و القديمة.
 
 
 
 
 
 
 
أ. د. يوسف بن عجمي العتيبي
كلية علوم الحاسب و المعلومات