سعوديات في cbm
سعوديات في cbm
أثار ما عُرض في برنامج (cbm)في حلقته التي قدمت يوم الأربعاء الموافق 20-2-2008م جدلاً واسعاً في الأوساط النسائية في المملكة العربية السعودية، حيث تعرَّض بعض ممثليها لعادة اجتماعية ما زالت سائدة في بعض مناطق المملكة. وتتلخص هذه العادة في مداومة بعض النساء على لبس النقاب (البرقع) حتى في حياتها الزوجية، بل حتى في المحيط النسوي.
لكن ما أثار استنكاري وحنقي ليس اختيار هذا الموضوع، فهو كواقع اجتماعي يحتاج إلى تغيير، فالمرأة بل والرجل يعيان ما لهذا التحفظ والكبت من سلبيات على المجتمع ككل، لكن طريقة العرض والأسلوب، وذلك الوجه البشع الذي قام بأدائه هو ما استفزني لما أوحى به من رموز ودلالات حملت معاني ذات أبعاد تنم عن تدني مستوى الحس الذوقي والجمالي لدى المرأة السعودية، فتفاقم معضلة الأسنان التي غطت ظلالها السوداء ملامح الأنوثة، وقضت عليها بجوار ذلك الخال المثير للاشمئزاز يشير إلى صورة ذهنية مغلوطة عن المرأة السعودية.
نعم.. يعد الحجاب من أساسيات شخصية المرأة السعودية لكن الالتزام به والمبالغة بارتدائه كعادة جرى عليها التقليد في جميع الأوقات حتى الأسرية منها هو ما يستنكر التشدد فيه والحرص عليه إلى وقتنا الحاضر.
ولم يكتف ممثلو هذه الفقرة بما أحدثوه من سخريات، بل ختمها الكوميدي السعودي (عبد الله العامر) بتشبيهات سلبية، وأخرى بذيئة، لا يمكن لأي امرأة سعودية تعتز بقوميتها الدينية والعربية المحافِظة أن تكون على شاكلتها.
فالمرأة السعودية على قدر عال من الوعي الثقافي وإن كانت تحمل تلك الموروثات التقليدية، لكن السمات الشخصية للإنسان تنبع من المتغيرات التابعة لطبيعة المجتمع، والأنساق الثقافية التي تبلورت من خلالها أنماطه السلوكية، وهذا ما نلمسه في وقتنا الحاضر فالمرأة السعودية على الرغم مما تواجهه من تحديات اجتماعية ما زالت تحاول التميز في كل الميادين الأدبية والعلمية والطبية بل وحتى في المجالات التكنولوجية، فقد اختار معهد العالم العربي بباريس الفيزيائية السعودية البروفيسورة (ريم الطويرقي) أستاذة الفيزياء، وأشاد بهذا الإنجاز رئيس الأبحاث بالمركز القومي للبحوث ورئيس المرصد الفلكي الفرنسي المشرف العلمي على التظاهرة برينو عبد الحق كيد ردوني قائلاً: يأتي هذا التكريم للتأكيد على دور المرأة السعودية بالذات في هذا الحقل المعرفي الصعب (جريدة الوطن 1805).
وقالت تانيا سي هسو (نقلاً عن عرب نيوز): (لقد أمضيت في المملكة العربية السعودية أربعة أسابيع مرتدية العباءة والحجاب.. ونظراً لأنني محللة متخصصة في شؤون المملكة العربية السعودية لم يمثل ارتدائي للحجاب خلال المدة التي قضيتها هناك أي مشكلة بالنسبة لي، ولأنه كان مريحاً وعملياً، أدركت ولأول مرة في حياتي أن الرجال يتحدثون إلي مباشرة بكل احترام وتقدير دون أن يكون لجسدي كامرأة أثر في ذلك التقدير).
ووفقاً لمنظمة العفو الدولية تمتلك النساء 16.390 مصلحة تجارية، فيما تمتلك الإناث 40% في المائة من الثروة الخاصة في المملكة، وقد أكد هذا تقرير المؤسسة السعودية للاستثمار وفي الانتخابات الأخيرة للغرفة التجارية في جدة رشحت امرأتان للعضوية فيها.
أما فيما يخص المناصب العليا فقد عينت في عام 2000م الأميرة الجوهرة بنت فهد بن محمد بن عبد الرحمن آل سعود وكيلاً مساعداً لشؤون التعليم ثم مديرة لجامعة البنات، وهذا أعلى منصب حكومي شغلته امرأة في تاريخ المملكة، وأعلن مؤخراً مجلس الشورى السعودي، أسماء المستشارات في اللجنة الوطنية النسائية التابعة للمجلس.
لكن للأسف الصورة النمطية التي عممها الإعلام الغربي مؤخراً التي تظهر فيها المرأة السعودية (متخلفة وبغيضة) قد أسهمت وسائل الإعلام العربية في تأكيدها بما أبرزته من مشاهد، حيث باتت وكأنها من مسلمات المجتمع، وساعد على هذا التصور في الذهنية العربية ما أصابها من تشتت في مفاهيمها الأصولية وموروثاتها الحضارية بفعل الثورة المعلوماتية التي شئنا أم أبينا أخلت بتوازن مجتمعنا العربي عامة وأحدثت فجوة واسعة بين التراث الفكري والواقع العلمي والإنساني المعاصر؛ بسبب الجهل في التعامل مع هذه التقنية الحديثة بفهم موضوعي محايد، فأصبح من السهل أن نجد على إحدى الفضائيات كما هي العادة الدارجة اليوم مشهداً مريعاً للمرأة السعودية، حيث يتخذ منها مجالاً رحباً للانتقاد، وحقاً مشروعاً للمحاسبة والتنظير فهل إعلامنا تواصل مع المرأة السعودية؟ وهل تناقش معها؟ وهل فسح أمامها المجال لتكون على سجيتها؟ ومتى يقبل إعلامنا برأيها بغض النظر إن كان مع أو ضد؟
يبدو أن العبء الذي تحمله المرأة السعودية ثقيل على أن تحمله امرأة من غير جنسيتها، فكلنا يعلم أن المجتمع السعودي مجتمع ذكوري وهنا تكمن أدوار علماء النفس والاجتماع لمعرفة مكامن الداء ثم علاجه بما لا يتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف، قبل أن نبدأ بلوم المرأة أو السخرية منها أو طلب تحقق المعجزات بشكل مفاجئ، ولنخلق من الفن أداة فاعلة وإيجابية نعالج من خلالها دون أن نثير المزيد من الجراح ودون أن نرسخ مفاهيم مغلوطة بعيدة كل البعد عن المرأة السعودية التي لها حظ كبير من حسن الخلقة وحسن الخلق.
جامعة الملك سعود - الرياض
http://www.al-jazirah.com/2008/20080306/sb5.htm
