قائد ورؤية...!!
"إن اقتناص فرصة تواجهك من الممكن أن تكون أفضل ما حدث لك في العالم".
(والت ديزني)
ليس هناك إلهام أعظم من أن تقف على قمة برج إيفل في إحدى أمسيات الصيف الدافئة مع شخص تحبه، حيث ترى أمامك القوارب الرائعة، والجسور المضيئة، لنهر السين، وكاتدرائية نوتردام، ومتحف اللوفر، وكنيسة القلب المقدس، ومنتمارتر، ودار الأوبرا الفرنسية، وماجيستيك بانثيون.. إلا أن هذا الجمال الذي نستمتع به ولا يزال يستمتع بمشاهدته الملايين من السياح في فرنسا لم يكن مصادفة بل كان نتيجة تفكير وإبداع بشري مشحون بحافز الإنجاز والرغبة في الخلود، ولابد أن تكون وراء هذه الإبداعات شخصيات قيادية متجهة نحو التفكير المتحرر ولا يحاكون الآخرين، فهؤلاء غزلوا الخيال وحولوه لواقع، ومن أفضل الوسائل لتعلم القيادة الملهمة هي الأمثلة والنماذج. تسابقت هذه الصور إلى ذهني بعد الإعلان عن رؤية السعودية ٢٠٣٠م، حيث ستشكل هذه المرحلة فارقاً حقيقياً في تاريخ المملكة العربية السعودية على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي والسياسي، هذه الرؤية ستكون بمثابة خارطة طريق تعمل على حل الكثير من القضايا والمشاكل التي عانى منها المجتمع وظلت عالقة لسنوات طويلة، إلا أن اللافت في هذا التحول هي العقلية القيادية الشابة التي نقلت لنا هذا التنظيم المحكم الدراسة المتمثلة بسمو ولي ولي العهد، كنموذج قيادي لديه رؤية واضحة، ولدية طريقة فريدة في النظر إلى الأشياء التي لا يلتفت إليها معظم الناس، حيث تبدو سمة شخصيته من الشخصيات التي تبتكر ولا تقلد، ومن الذين يقفون وسط الزجاجات المحطمة دون خوف، ونحن نعلم أن الممارسات الفقيرة للقيادة الفقيرة تؤدي دائماً إلى مؤسسات ثقيلة، بيروقراطيتها متجذرة ومتخمة، ومفتقرة إلى فرق عالية الأداء، وثقافة متشددة، فالسعي إلى الإبداع القيادي بالتوافق مع ما هو متاح واضح في شخصيته، فهو يجسد مفهوم أن تكون جزءاً مما تقوم به، فهو مبدأ جيد للكل، فكلما انفصلنا عما نقوم به، كلما قلت الفرصة أمام منتجاتنا أو خدماتنا لكي تصبح أفكاراً لامعة. ويبدو أن الإفراط سمة في شخصيته أيضا حيث إنه نادراً ما يكون هناك إنجاز عظيم دون إفراط، والإفراط هنا أقصد به المفاهيم والقيم والمقاييس، وهو ما يجعل العمل مدهشاً، ولا يخفى على كل من شاهده يتحدث أنه مفعم بفلسفة العمل وواضح أن لدية القدرة على الإدارة والتجريب وحل المشكلات، يبدو أن حياته فيها الكثير من الإنجاز وهو ما يتمناه أي فرد، الا أن هذا الإنجاز لم يأتِ وهو يشرب قهوته الصباحية وينظر من الشرفة، بل فيها الكثير من التوتر المحفز الجميل والكثير من العمل الشاق، والنباهة التي لا يمتلكها أي شخص عادي، فهو يحاول أن يضع قيمه في أي شيء يمر به ليصنع اختلافًا، ولا يترك شيئا للصدفة، فهو من الشخصيات التي "إما أن ينجح أو إما أن ينجح" كما يقول ديل كارنيجي.
وهنا يؤكد لنا أن القائد يبحث عن القادة والأذكياء والخلاقين للتعامل معهم، وهنا يكمن اللغز في شخصية قائد يحاول البناء بطريقة ذكية خلاقة، وواضح أنه عندما يتواجد يضفي بلمسته الكثير من البهاء الإداري، وطريقته في التخطيط طويل الأجل تجعله يصنع الجديد ويعيد تنظيم القديم بطريقة جديدة.
ويمكن أن نصنفه على أنه يمتلك أسلوب القيادة التحويلية transformational leadership وتشمل الاعتراف بالحاجة للتغيير، إيجاد رؤية جديدة، وجعل التغيير عملاً مؤسسياً.. فهو الجدار الخلفي المراقب لأداء الفريق وهو الحامي للفريق والمشروع عند الإقدام على خطوة مهددة بشكل خطير.
يقول الرئيس الأمريكي روزفلت "القائد الجيد يلهم الناس لأن تكون لديهم الثقة في القادة، القائد العظيم يلهم الناس لأن تكون لديهم الثقة في أنفسهم".
- إلهام: بين مرحلة الطمأنينة واللاطمأنينة الكثير من العمل الشاق.
