حُب، عَمل، لعِب..؟
كن سعيداً بالحياة لأنها تعطيك الفرصة للحب والعمل واللعب والنظر إلى النجوم.
(هنري فان دايك).
في علاقاتنا العاطفية نمر بمنحنيات صعود وهبوط لسنوات عدة، فبمجرد أن يتجاوز الزوجان مرحلة شهر العسل، إلا ويبدأ الطرفان بالتصرف بأسلوب مختلف لم يعهده الطرف الآخر فيتضاءل الحب شيئاً فشيئاً حتى يصل درجة التآكل، وهذه أمور شائعة جداً بين الأزواج والكثير يشتكي من هذا الخمول العاطفي غير المتوقع بعد حب جارف ومشاعر فياضة مرهفة، وكثير من صديقاتي وقريباتي يشتكين من حالة الفتور التي تعتري مشاعرهن بعد فترة بسيطة من الزواج، فيبدأنَ بتوجيه سؤال صعب بصيغة ملامة لأنفسهن.. هل أخطأنا الاختيار؟.
والواقع عكس ذلك تماماً، فطبيعتنا البشرية تجعلنا نأتي للزواج ونحن محملون بأنماط سلبية مختلفة نفرضها على الشريك وتكون بشكل متبادل بينهما..!! والنمط هو عبارة عن سلسلة من الخطوات النشطة التي نتبعها بنفس الطريقة، ونفس الترتيب، طوال الوقت فتصبح سلوكاً تلقائياً، فتمارس سيطرتها السرية على حياتنا وتتداخل مع أهدافنا وعلاقاتنا فيصبح هذا النمط جزءاً من شخصيتنا وعاداتنا، وهذه الأنماط محشوة داخل كل إنسان فهي تفسير لعاداتنا وما هو مألوف لدينا. ففي الحب لا نعرف كيف نكوّن ذاتنا فنفشل، لأننا نتعامل بأنماطنا السلبية التي تعوقنا عن تحقيق قدراتنا الكامنة في الحب، وعندما أسأل أي واحدة؛ ماذا تتمنى في شريك حياتها، فإنها تبادر برغبتها بشريك يتقبلها كما هي لذاتها دون أي شروط. وهي ليست إجابة غير متوقعة بل الكثير من النساء والرجال يجمعون على هذه الرغبة، والحقيقة أنه ليس "من الحب" إجبار شريكنا على تقبل سلبيتنا تجاهه وننتظر منه أن يتعامل معنا بشكل جيد، لأننا يجب أن نتعامل مع الحب بشكل أكثر نضجاً، فعندما يحالفك الحظ وتلتقي بشريك وكان مناسباً إلى حد ما، فهذا بحد ذاته عمل رائع وبطولي جداً، لذلك لا يجب أن نفسده ونجعله مأساة رومانسية، فالكثير يروون قصصهم عن القلب الموجوع المنكسر. ويتمنون أن تنصلح كسور قلوبهم مع شريكهم، ولكن هذه الأمنية تكون فضفاضة إذا لم نتحرَ الدقة في سبب الخذلان في الحب، فالسلبية التي نكون محملين بها أثناء دخولنا العلاقة تكون مدعاة للتشويش وتحصرنا داخل تلك الدائرة لنمط أتينا ونحن محمّلون به، وكل منا يدخل الحياة الزوجية بشخصية وخلفية مختلفتين، ونستحضر مجموعة من المشاعر السلبية في حياتنا الزوجية، وتكون لدينا توقعات متباينة وطرق مختلفة للتعامل مع الأشياء، ومن أجل أن تكون حياتنا الزوجية صحية فلابد من التحكم بمشاعرنا وأنماطنا السلبية المحملة بالكثير من وجهات النظر الجاهزة والتي لا ترضي الشريك، والحقيقة انه ليس بالضرورة الاتفاق على كل شيء ولكن ينبغى أن نوجد الطرق للتعامل مع أنماطنا السلبية وكسرها والخروج من شرنقتها إلى فضاء أرحب يسمح لنا أن نتعايش برضى مع شريك مقتنعين أنه مختلف عنا ولكنه يلبي حاجتنا في الحب، لذلك لابد من خلق جو من الصداقة يسمح بالاختلاف والتفاهم.
*مِعرَاجُ حُب: عَلى شُرفةِ الاختيارِ بِمَحضِ الحُب نَضَعُ حَدّاً لأنّاتِ فَوضَى الإحسَاسْ وفَوَاصِل الشّكوَى، لتَنمو أعشَابُ الطمَأنِينَة التي أنبَتته عُيُونُ الحُبْ.
