حــــــياة بلا حيــاة ...!!

من الصعب أن تحارب عدواً لديه قواعد عسكرية في رأسك

"يوغي سالي كمبتون".

يسلك البعض مسلكاً فريدا حيث يعلنون أنفسهم حماة للحرية والعدالة وحقوق الانسان، وقبل كل شيء قبول الآخر والاختلاف معه على أساس ديمقراطي، ولا يشعر بوخز الضمير حيال نفسه ابداً فقد أخذته بطولاته بعيدا عن المغلوبين والمضطهدين، فينخرطون في الحقوق بشكل غير فعال، ولكن بطريقة اكثر ظهورا على المستوى الشخصي، وتساعدهم الصحافة والاعلام على الظهور السريع غير المدروس، ويصبحون الرقم الخطأ في خريطة المجتمع، وتنجح في ابقائهم تحت دائرة الضوء في عالم معقد ضبابي الحقائق، وهنا يتجلى عدم النزاهة حيث يدعم الاعلام غير النزيه والمليء بالأهداف الشخصية هؤلاء ويدفعهم نحو القمة دون تنقيح، وفي ذهنهم الكثير من المصالح، فلا يوجد حياد في الرؤية فهي تكمن بالتمحور حول الذات.

إننا لن نكون منصفين عندما نترك هؤلاء يتحدثون باسمنا، ويحققون مكاسب شخصية من دعمنا لهم، وفي وسط هذا العالم المتلاحق السريع الذي يعمل بدقة واجتهاد أصبحنا نحن الحيرة، وها هو جرح اختلال الموازين يمتد حولنا كاللعنة، وكسرطان يأكل جسد الوعي، إنه فيروس الأنا والنرجسية وتلميع الذات واللامسوؤلية ينتشر ويصيبنا بعدواه، كيف لنا أن نتصدى لهذا العبث ونفكر بحلول عملية لاستئصال هذا المرض الذي أكلنا بشراسته واذا استمر فسوف يدمر القيم التي نحاول الحفاظ عليها وابقاءها.

ولكي تعرف الانسان في كبره يجب أن تلم إلماماً كافيا بصباه وطفولته المبكرة، لذلك يجب أن تنصب دراساتنا على شخصية الطفل العربي ومكوناتها والعوامل المؤثرة عليها من أجل التنبؤ بما سيكون عليه في المستقبل ووضع مقترحات وحلول من أجل تنمية هذه الشخصية وتطويرها، فلا نستطيع أن نفكر ونحن في حالة سكون أو استرخاء، فيجب أن نبحث عن ذلك السّر الذي يجعلنا مخذولين واضعين رؤوسنا على صدر الصدفة والحظ، نتحدث كثيرا وننتقد، نتململ ونشتعل خيبة، ونصدق كل عابر سبيل، لأننا لم نضع خط بداية ننطلق منه مثل خط ماراثون، فنحن نعيش حياة بلا حياة، وكل مشهد يحدث أمامنا سيصيب رمية في منطقة اللاوعي، فنتوقف على الحافة الحرجة بين النقص والاكتمال، بين اللاوعي والوعي، بين الصدق والكذب، بين الأنا والـ نحن، يحدث أن لا نتواءم مع مفردات الحياة، لأننا صرنا نرى الخطوط المستقيمة على شكل دوائر، والمثلثات على شكل خطوط متعرجة، والعقول أوعية فارغة، اما آن لهذه الفوضى ان تنجلي؟