حب الله
بك أستجير فمن يجير سواكـا
فأجر ضعيفاً يحتمي بحماكـا
إني ضعيف أستعين على قوى
ذنبي ومعصيتي ببعض قواكـا
أذنبت ياربي وآذتنـي ذنـوب
مالهـا مـن غافـر الاكــا
دنياي غرتني وعفوك غرنـي
ما حيلتـي فـي هـذه أو ذاك..
(أبو نواس).
إن المرء ليس بحاجة ان يكون ناسكاً ومتعبداً في المساجد حتى يُظهر حُبِهِ لله. فالحب هو ظاهرة كونية واحدة , وهو مشاعر نبيلة وسامية, ولم يختلف الحب عبر التاريخ.
فتجربة الحب هي نفسها ، لكن باختلاف أبطالها.
فالنفس البشرية مولعة بما يملؤها من مشاعر، والحب هو أحد التعبيرات الجليلة للنفس.
والمحبة أنواع وضروب, أعظمها حب الله, ثم المتحابين في الله, وقد اختلف تعريف الحب في المعاجم والقواميس، فبعضهم عرفه بأنه مجموعة من العواطف والحالات التي تُظهر الميل والانجذاب الشديد لشخص أو أمر ما, وتكون بدرجات مختلفة , تتراوح بين الشعور بالنشوة والسعادة وما شابه من الأحاسيس تجاه الطرف الآخر, إلى درجات أعمق وأشد من المودة والميل والانجذاب ما يصعب تعريف الحب.
تقول إحدى نظريات الحب : إن حالة الإنسان ساعة الوقوع في الحب هي حال هدم وبناء ومن ثم اعادة بناء.
هي مرحلة هدم لترتيب الأولويات عند اللقاء بمن نحب, هدم لمساحات البعد, هدم للكثير من نظرتنا للحياة لاختلاف منظورنا بعد الحب.
فالحب هو فضاء رحب مليء بالمفاجآت, فأعظم لوحات الرّسامين نتجت بفعل الحب, وأرق أبيات الشِعر تهادت من فم عاشق.
وقد خلّد الشاعر الانجليزي (وليم شكسبير) الحب برائعته (روميو وجولييت) ومازلنا نستمتع بها حتى يومنا هذا.
والحب عاطفة معقدة لا نملك لها فكاكا فهي تستوطن النفس وهي دافع للإنسان ليعيش براحة وامتنان.
فالوقوع في الحب يكون تدريجيا وهو مثل اعتناق رؤية جديدة في الحياة أو فلسفة خاصة حتى يتوصل الى الايمان بها وبشدة, وكذلك حبنا مع الله.
فالحب هنا يأتي تضرعا وامتنانا لا خوفا وخشية من عذابه, فحب الله يتمثل في شكره على نعمائه وآلائه.
وفي محاولة اجتناب المعاصي والتعفف عنها, وحفظ النفس والجسد من الدنايا وعدم كشف وهتك استار الآخرين, وحُسن الظن بالناس, وعدم التألّي على الله. فالله - سبحانه وتعالى - يحبنا وقد أكد الله - عز وجل - انه يحب عباده في هذه الآية الكريمة قال تعالى : ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)) .. «سورة آل عمران».
فطريق الحب إلى الله معبد بالجمال والامتنان والشكر، فمن وهبنا الصحة والمال والأمان, وجعلنا نستمتع بملذات الحياة دون اسراف.
فالحب هو سخاء مع المحبوب، لذلك لابد ان نقابل كرم الله علينا بكرم الامتثال لأوامره وذكره كثيرا فمن أحب شيئا أكثر من ذكره, ويجب ان أنوه الى أن العصيان لا ينافي أصل المحبة إنما يضاد كمالها، لذلك يجب ألا نتوقف عن حب الله في جميع الأحوال, ويجب ان نربي أبناءنا عليه حتى تتلون قلوبهم وأرواحهم بحب نوراني بديع ولتربو أنفسهم على الحب.
