إنفاق المال في سورة التوبة، وجوهه وثمراته
المال بوصفه أحد الضرورات الخمس أُمر الإنسان بحفظه والعناية به اكتساباً وإنفاقاً، وهو أحد الأسئلة الأربعة التي يسأل عنها العبد يوم القيامة، كما ورد في الحديث: " لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟، وعن شبابه فيم أبلاه؟، وماله من أين اكتسبه؟، وفيم أنفقه؟، وماذا عمل فيما علم؟ "([1]).
فالمال له جهتان كما في الحديث: جهة اكتساب وجهة إنفاق، وهو في كلتا جهتيه قوام حياة الناس وبه تستقيم شؤونهم وتنتظم أمورهم ويتبادلون منافعهم، وهو أحد الأسلحة المهمة المؤثرة في المجتمعات: أفرادٍ وجماعاتٍ ودول، وهو أيضاً عنصر مهم في قيام التحالفات والاتفاقيات وانهيارها، وقد أضحى المال لدى كثير من الناس - وللأسف - هو المعيار والميزان في نظرتهم للأشخاص والحكم عليهم وتقييمهم، وهو المؤثر الأول في محبتهم وبغضهم وقربهم وبعدهم.
ولا عجب - والأمر بهذه الأهمية - أن يولي القرآن الكريم المال عناية كبيرة إنْ في اكتسابه أو إنفاقه، بيد أن بعض السور تناولت المال بصورة أكبر، ومن السور التي أولت المال وإنفاقه عناية خاصة سورة التوبة، وقد رغبتُ في تسليط الضوء على هذا الموضوع من خلال السورة إذ لم أجد حسب علمي من تناول قضية المال وإنفاقه من خلالها، وقد كُتبت بعض الدراسات حول سورة التوبة كغيرها من سور القرآن، وعُني أغلبها بقضية النفاق والمنافقين، ولم أقف على من تناول حديث السورة عن المال وإنفاقه بصفة مستقلة
([1]) أخرجه الترمذي في أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﷺ، باب في القيامة (7/135) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
| المرفق | الحجم |
|---|---|
| 7.64 ميغابايت |
