مكرر الربحية
بواسطة aalhumaid في 30 يناير 2014
يسرني ويسعدني عندما أكون في أحد المجالس تنامي الثقافة المالية عند طبقات المجتمع كافة، ولعل هذه الظاهرة من أهم فوائد نشاط السوق المالي حالياً على الرغم من خطورته عند المبالغة في أسعار بعض الأسهم التي لا يتوافر لها مقومات مالية تسند تلك الارتفاعات، بل إن بعضها لا يساوي مطلقاً نصف قيمتها الاسمية إذا حللت تحليلاً مالياً عادلاً. لعل أكثر ما يدور في المجالس مكرر أو مؤشر الربحية كما يعرف عالمياً بـ PER ويأخذ كثير من العامة وبعض المحللين الماليين هذا المؤشر كوسيلة أساسية لمقارنة أسعار أسهم الشركات في السوق عرضياً وطولياً وكأنه رقم واضح مسلم به، بل أنه يستخدم كوسيلة دعائية لبعض الأسواق لجلب الاستثمارات الخارجية. في الواقع إن مكرر الربحية على الرغم من أهميته إلا أننا يجب ألا نأخذه كرقم مجرد فهذا المؤشر يتكون من بسط ومقام، أما البسط فهو معروف ومحدد وهو سعر السهم الحالي في السوق ولكن الطرف الثاني وهو المقام والذي يمثل صافي الدخل أو الربح كما يعرفه العامة فإن مصدره قائمة الدخل. وتتكون عناصر هذه القائمة من إيرادات، ومصروفات ومكاسب، وخسائر والفرق بين الإيراد والمكسب والمصروف والخسائر أن المجموعة الأولى ناتجة من النشاط الرئيس للشركة، والمجموعة الثانية مصدرها أحداث ومعاملات عرضية أو من نشاطات أخرى قد لا تكون متكررة، ولذا يقتضي عند تحليل المؤشر الانتباه إلى عناصر صافي الدخل في مدى تكرارها مستقبلاً. بالإضافة إلى أن صافي الدخل في الواقع يعتمد على السياسات المحاسبية المستخدمة، فإذا ما تم تعديل تلك السياسات تعدل معه الرقم، وقد يقول قائل إن احتساب الدخل يبنى على معايير المحاسبة المتعارف عليها لكن يلزم التنبيه أيضاً أن هناك خيارات متعددة تتيح للشركات اختيار السياسة المحاسبية التي تلمع دخلها. كما يلزم لفت الانتباه أيضاً أن هذا المكرر يقيس الماضي وليس المستقبل، وما حدث في الماضي قد لا يتكرر في المستقبل.
