صندوق الاستثمارات العامة

تقاس القرارات الاقتصادية الكبرى عادة بالنتائج، على الرغم من اختلاف وجهات النظر حول إجراءات اتخاذ مثل هذه القرارات، فيصبح القرار الاقتصادي رشيداً ورافداً للاقتصاد الوطني عنــدما يحقق نتائج تفــوق بدائله والعــكس صحــيح، وعادة تُسكت النــتائج الجـــيدة للقرار الاقتصادي منتقدي إجراءاته. لعل هذا وصف مجمل لاستثمارات صندوق الاستثمارات العامة التابع حالياً لوزارة المالية، فما حققه من نتائج استثمارية محــلية مبــهرة خلال العــقود الثـلاثة الماضية مثال للاستثمارات المجدية طويلة الأجل، التي كان لها دور بـــارز في دفع عملية التنمية في المملكة. ومع تهنئتنا للقائمين على إدارة الصندوق السابقين والحاليين بهذه الإنجازات، إلا أننا مازلـنا نرى أن يعاد النظر في هيكلــيته وإجراءاته وأسلــوب القــياس المحاسبي لاستثماراته ووسائل العرض والإفصاح عن نتائجه، فعلى سبيل المثال لا الحصر قد يكون من المفيد في هذه المرحلة أن تعاد هيكلته ليصبح جهازاً إدارياً مستقلا بموجب نـظام أساسي يلائم طبيعة نشاطاته بحيث يديره مجلس إدارة أعضاؤه من موظفي الحكومة وغيرهم ويعطى المرونة الإدارية والمالــية في اتخاذ قرارات الاستثمار كما يعطـى القـدرة على بناء هياكله الإدارية بعيدا عن أنظمة الخدمة المدنية، فلا يمكن أن يـــدار صــندوق بهذه الضخامة بموظفين يتقاضون رواتب تحكمها تلك الأنظمة بينما زملاؤهم في القطاع الخاص الذين يديرون صناديق مماثلة يتقاضـون أضعاف تـلك الرواتب مع تشابـه طــبيعة النشاط واخـتلاف الحـجم. حدسي يـقول إن مسؤولي الصندوق وخاصـة معالي رئيسه لديــهم مثل هذه الأفكار ويعملون جاهدين لتطبيقها، أردت باختصار ضم صوتي إليهم إن صدق حدسي والله أعلم.