رحمك الله يا عبد الله

رحمك الله يا عبد الله


رحمك الله يا عبد الله
الموت حق، مصير كل كائن حي، لقد فقد المجتمع الاقتصادي في المملكة الأسبوع الماضي ألمع علمائه وفقدت شخصياً أعز أصدقائي الأستاذ الدكتور: عبد الله حمدان الباتل وليس للجميع إلا الرضا بقضاء الله سبحانه وتعالى والدعاء للفقيد بالمغفرة ولأهله بالصبر والسلوان. سأفقد في زميلي وصديقي جلسة كل أحد بعد عناء المحاضرات مع نخبه تجتمع في مكتبي في الجامعة من علماء هذا البلد في مجال المال والإدارة والقانون والاقتصاد، نتباحث فيها كل أسبوع المستجدات على الساحة الاقتصادية ونتبادل الأفكار، ولقد كان رحمه الله النجم الحقيقي لتلك الاجتماعات فلقد كان واضحاً وواقعياً ومقنعاً في جل أفكاره. زاملته - رحمه الله - كمستشار غير متفرغ لإحدى الدوائر الحكومية لمدة خمس سنوات، وكان هدف الاستشارة العلاقات الاقتصادية الخارجية للمملكة، ولقد ركز رحمه الله على العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن، وكانت أطروحته المدعمة بالأرقام تنصب على أن الحل الأمثل لتلك العلاقة يكمن في بناء جسور الاقتصاد بين الشعبين، وذلك بتشجيع رجال الأعمال السعوديين واليمنيين على إنشاء مدن صناعية على حدود كلا البلدين وذلك بمزج رأس المال مع العمالة المتوافرة، وأن يكون هدف إنتاجها التصدير التبادلي ولدول القرن الإفريقي. لعل اقتراحه مازال محل عناية المسؤولين في كلا البلدين، لأن الرفع من مستوى المعيشة في تلك المنطقة يمثل الوسيلة المثلى لحل المشاكل الاجتماعية والأمنية وغيرها. لزميلنا رحمه الله صدقة جارية والحمد لله بعلمه النافع متمثلاً في كتبه وأبحاثه المتعددة، وأولاده الصالحين الذين يدعون له، نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يغفر له وأن يجمعنا به في عليين والله المستعان.