جدل محسوم !
بواسطة aalhumaid في 30 يناير 2014
| جدل محسوم !
|
|
|
يدور جدل شديد بين بعض الجهات الحكومية وبعض المستفيدين من القوائم المالية وبين المحاسبين القانونيين، يكمن في تحديد مسؤولية المراجعين القانونيين عن اكتشاف حالات الغش والخطأ والتلاعب. وينظر غير المتخصص للأمر بكل سهولة، إذا كان المراجع غير مسؤول عن مثل هذه الحالات، إذاً ما القيمة المضافة لعمله؟ يجب أن تعترف بأن هناك فجوة توقعات كبيرة بين ما تقوم به المهنة فعلاً وما يطمح إليه المستفيد من القوائم المالية، فلقد دأبت المهنة منذ 50 عاماً، على بناء معايير المراجعة وإجرائها على أساس فلسفة أن المراجع ليس مسؤولاً عن اكتشاف حالات الغش والخطأ والتلاعب ما دام أنه أنجز مهمته حسب معايير المراجعة المتعارف عليها، كما رُسخت هذه الفكرة في أذهان كل المنتمين للمهنة، وأصبحت المصدر الأساسي للدفاع عن المحاسبين والمراجعين في حالة وقوعها. ولقد رسي هذا العرف قانوناً بعد أن صدر قانون هيئة الأوراق المالية الأمريكي عام 1933م/1934م، الذي استندت إليه جل القوانين العالمية لتحديد حدود مسؤولية المراجع القانوني، وحقه في استخدام العدالة المشروطة بدلاً من الصحة والصدق. ومع ذلك فإن هناك أبحاثا علمية موثقة تدعم اتجاه المستفيدين إلى ضرورة تأكد المراجع من خلو القوائم المالية من مثل هذه الممارسات، بل إن أغلبية المستفيدين يرون أن هذه المهمة هي الدافع الرئيسي لتعيين المراجعين. إذاً هناك فهم خاطئ لدى المستفيدين في جميع أنحاء العالم حول عمل المراجع، لم تستطع المهنة العمل بجد لتلافيه. فلا يعرف المستفيد من القوائم المالية حقيقة القوائم المالية، وأنه يستحيل علمياً أن يضمن المراجع خلو القوائم المالية من الأخطاء والغش والتلاعب مهما أعطي من الوقت والمال وذلك لطبيعة القياس المحاسبي الذي يُبنى على أساس فرضي وليس علمياً. ومما زاد الإشكال، لجوء كثير من الوحدات الاقتصادية إلى تقليص أتعاب المراجعة إلى درجة يستحيل معها البتة إتمام عملية المراجعة بأجور متدنية على أمل تعويض ذلك عن طريق الحصول على خدمات الاستشارات المالية والإدارية بأتعاب مضاعفة. إن عمل المراجع كما استقر قانوناً وعرفاً يقتصر فقط على الشهادة بعدالة القوائم المالية عدالة مشروطة وليست مجردة، فلا يمكن أن يشهد أن الأرقام صحيحة 100 في المائة مهما أعطي من مال ووقت والله أعلم.
|
|
