سلسلة التثقيف الصحي ١: الروماتيزم وصحة الفم

الروماتيزم وصحة الفم
 
 الروماتيزم هو عباره عن حالة مناعية التهابية مزمنة قد تسبب عجزا للأشخاص من جميع الأعمار وتصيب النساء بشكل أكبر .
 
 
 
في هذا المقال لن نتحدث عن مسببات الروماتيزم ومسبباته وأعراضه والسبيل إلى التشخيص المناسب والعلاج وأفضل من يجيب عليها هو المختص بالروماتيزم، وإنما سنتحدث بما يتعلق بالمظاهر الفموية وكيفية العناية بصحة الفم للمتأثرين بالروماتيزم.
 
 
 
على ماذا يحتوي التجويف الفموي؟
- الإجابة هي الاسنان، اللثة، الانسجة الفموية وتشمل الشفاه من الداخل والخارج، أنسجة الخد من الداخل، مقدمة وأسفل اللسان ، سقف الحلق بجزئيه الصلب والمرن ، الغدد اللعابية الكبرى والصغرى وكذلك الغدد العرقية داخل الفم .
 
 
 
ماهي المظاهر الفموية التي تبرز مع الروماتيزم والتي تقترن بنشاط المرض بشكل عام؟
 
١. أمراض اللثة والتي تكون بشكل مضاعف مقارنة بالأشخاص الغير مصابين بالروماتيزم بسبب التأثير على الانسجة الغنية بالكولاجين، والتي ممكن أن تؤدي إلى نزيف واحمرار اللثة ، حساسية بالأسنان بسبب انكشاف اللثة  ، فقد الاسنان ، ورائحة الفم الغير محببة في بعض الأحيان .
 
٢. مشاكل المفصل الصدغي والتي قد تؤثر في ١٧٪ من المصابين بشكل عام، وما قد يتعلق بها من صعوبة بفتح الفم، عدم الراحة عند مضغ الطعام، ألم بعضلات المضغ ، ووجود أصوات مزعجة عند المضغ .
 
٣. قرح الفم والتي قد تسببها بعض أدوية التحكم بالروماتيزم مثل الميثوتركسيت أو المسكنات كالبروفين، بسبب جرح الطعام الجاف أو الاسنان مع نقص افراز اللعاب وجفاف الفم كأثر جانبي للأدوية أو متلازمة شوقرن المصاحبة .
 
٤. الالتهابات البكتيرية والتي قد تسبب انتفاخات/تقرحات في منطقة الوجه والعنق أو الالتهابات الفطرية التي قد تكون على شكل طبقة بيضاء داخل وحوالي الفم والشفاه.
 
٥. متلازمة شوقرن والتي تتسبب بها المناعة الذاتية والتي قد تقترن مع الروماتيزم بشكلها الثانوي عند ٤٠-٥٠٪ من المصابين بالروماتيزم وتقترن بجفاف بالعين والفم وأعراض أخرى. عند نقص كمية وتركيبة (لزوجة) اللعاب الطبيعية داخل الفم بسبب تأثير شوقرن على الغدد اللعابية، تكون الاسنان معرضة بشكل أكثر للتسوس والسقوط – في حال عدم العناية بصحة الفم بشكل مناسب، وأيضا تغيرات في حاسة التذوق.
 
٦. تغيرات داخل الفم بسبب آثار أدوية الروماتيزم الجانبية والتي لا تحصل بشكل دائم لحسن الحظ، وقد تكون على شكل التهاب واحمرار في بطانة الفم/ قرحة /بقع/ انتفاخات بالأنسجة الفموية / جفاف / تغير بالطعم / شعور بالحرقة أو التنميل داخل الفم / تغير لون أو تضاريس الانسجة الفموية وغيرها.
 
 
 
لماذا ينبغي الاهتمام بصحة الفم بشكل عام وخصوصا مع الروماتيزم ؟
١. وُجد أن ٣٠٪ من المصابين بالروماتيزم يأخذون مسكنات إضافية بسبب الآم الفم.
٢. وُجد أن وجود التهاب اللثة من شأنه أن يقلل من فعالية بعض الأدوية التي تستخدم لعلاج اللثة.
٣. وُجد أن العناية بأمراض اللثة قد يقلل الالتهاب الموضعي والجهازي للروماتيزم، وأيضا يقلل وجود البكتيريا في الدم وبالتالي تقليل المضاعفات في المفاصل بحسب الدراسات والإسهام بتقليل نشاط المرض بشكل عام.
 ٤. لتحسين التجربة الجسمانية والنفسية مع الروماتيزم وتقليل الصعوبات في الأكل والحديث ولتحسين جودة الحياة بشكل عام والتي وُجدت عند من يمتازون بصحة فم وأسنان جيدة.
 
 
 
ما هو السبيل للتغلب على الصعوبات الفموية المتعلقة بالروماتيزم؟
 
١. فهم ووعي المتأثر بالروماتيزم عن طبيعة وأسباب المرض وكذلك اتباع توصيات الطبيب المختص للتقليل من نشاط المرض والذي ينعكس بشكل إيجابي جدا على مشاكل الفم كما ثبت علميا.
 
 
٢. العناية بالفم باستخدام الفرشاة – الكهربائية ذو القبضة العريضة في حال وجود صعوبات - لمرتين يوميا (مدة دقيقتين بالمتوسط) + استخدام الخيط السني ذو الممسك البلاستيكي العريض قدر الامكان + السواك + تنظيف الاطقم المتحركة بعناية + زيارة طبيب الاسنان وبالأخص طبيب اللثة بشكل دوري الالتزام بتنظيف الاسنان بشكل دوري. من الممكن الاستعانة بدفع الساعد باليد الأقل إصابة لمساعدة عمل الفرشة الكهربائية وكذلك اسناد اليد على جسم صلب غير منزلق أمام المرآة أو بمساعدة الآخرين.
 
 
 
٣. من المهم تجنب التدخين والحفاظ نمط حياة صحي وغذاء غني بالألياف والتقليل من السكريات قدر الإمكان.
 
 
 
٤. مراجعة طبيب أمراض أو جراحة الفم عبر تحويل طبيب الاسنان بعد تشخيص المشكلة في حال وجود:
- مشاكل/الم/صعوبة فتح الفم/ صعوبة بمضغ الطعام بالمفصل الصدغي أو بعضلات المضغ.
- في حال وجود قرح بالفم.
- الإحساس بنقص اللعاب/جفاف داخل الفم أو صعوبة في مضغ وبلع الطعام.
- في حال وجود انتفاخات/ألم/تغييرات في لون أو تركيبة أنسجة الفم أو الشفاه.
- تغير الإحساس بالطعم أو الإحساس بطعم معدني داخل الفم.
- في حال تشخيص متلازمة شوقرن ليتم عمل الخطة العلاجية المناسبة ومتابعة التغيرات التي تطرأ على الغدد اللعابية بالاتفاق مع الطبيب المختص بالروماتيزم.
 

 
٥.  يُنصح لمن لديهم مشاكل بالمفصل الصدغي من صعوبات بالمضغ وفتح الفم ب:
- إراحة المفصل عبر اختيار الاكل الطري وتجنب أكل قطع كبيرة أو قاسية والتي تحتاج إلى جهد كبير وكذلك تجنب مضغ العلكة.
- إراحة عضلات المضغ عبر المساج وعمل الكمادات الساخنة او الباردة على عضلات المفصل – بحسب الارتياح.
- تجنب العادات الغير مريحة للمفصل مثل قطع الأظافر والتثاؤب بشكل واسع.
- محاولة التقليل من الضغوطات الحياتية ولتقليل من اطباق الاسنان بقوة خلال النشاط اليومي أو النوم.
- التحدث مع الطبيب المختص عن الخيارات الأخرى المتاحة وكيفية العلاج بالتفصيل.
 

 
٧.  يُنصح لمن لديهم جفاف بالفم أو صعوبات بالمضغ بسبب نقص اللعاب ب:
- جعل الفم رطبا بإرتشاف الماء بشكل مستمر، والاستعانة بالسوائل الغير محلاة.
- تجنب الأطعمة ذات النكهة القوية مثل التوابل الحارة / الأطعمة الجافة / والأطعمة الحمضية.
- حاول/حاولي التقليل من السوائل التي تزيد من جفاف الفم كالمحتوية على الكافيين.
- استخدام معجون الاسنان الخالي من الصوديوم لوريل سولفيت - لتقليل عدم الارتياح على الانسجة الفموية الجافة .
- تحدث إلى طبيب الاسنان لمناقشة خيارات الفلورايد المتاحة لتجنب التسوس وكذلك بدائل اللعاب الموجودة في الصيدليات والتي تكون على شكل بخاخ/ غسول فم/ جل – بحسب دواعي الحاجة.
     
      
٨. التواصل الفعال والمستمر مع طبيب/أخصائي تنظيف الاسنان، وكذلك مراعاة التالي:
- اختيار الوقت المناسب لك في حال الإحساس بالثقل في الصباح من الممكن تسجيل موعد بعد الظهر.
- مراعاة عدم تتابع المواعيد وجعل وقت للراحة بينها - بحسب القدرة والنشاط الجسدي.
- من الممكن الطلب من الطبيب بتقصير أوقات الزيارات في حال صعوبة الاستلقاء أو فتح الفم لمدة طويلة.
- مراعاة سهولة التنقل من المواقف للعيادات أو وجود مصعد في المبنى.
- لا مانع من جلب المخدة الصغيرة الخاصة بكم لإراحة العنق خلال الجلوس في كرسي الاسنان والتي قد لا تتوفر بالعيادة بسبب مراعاة تجنب العدوى.
- من المهم إطلاع طبيب الاسنان وأخصائي التنظيف بالأدوية وتقارير المختص بالروماتيزم عند الزيارات الدورية ليتسنى تعديل الخطة العلاجية بشكل مناسب وللتأكد من سلامة الأدوية مع العلاج المقدم أو الأدوية الموصوفة من قبل طبيب الاسنان.
 
 
٨. وسائل التواصل الاجتماعي هي مجرد وسيلة للنقاش والفائدة، وجميع ما يذكر فيها – والانترنت عموما - هنا لا يجب أن يُغير من أسلوب وطريقة العلاج بدون استشارة المختص داخل العيادة، تحدث دائما إلى طبيبك المختص وكذلك في حال ملاحظتك لأي من آثار الأدوية ومناقشة الخيارات المتاحة – إن وُجدت - ولا توقفها بدون مشاورة المختص.
 
--------------------------- 
الكاتب : د. عبدالله الصغيّر
التاريخ : ٦ يوليو ٢٠١٧م
تم كتابة هذا المقال والموجه إلى المرضى بالشكل الاساسي وذلك بهدف اثراء المحتوى العربي الطبي، والمعلومات الواردة تم ثباتها بالمصادر المذكورة بالتاريخ أعلاه ، علما بأنه قد تطرأ تحديثات لاحقه على أسباب هذا المرض وعلاجه بحسب الدراسات الاحقه .