هير سبراي ، الستينات الميلادية مضغوطة في فيلم.
By badalobaid on 29 Apr 2017

هير سبراي ، الستينات الميلادية مضغوطة في فيلم.
ينتمي هذا الفيلم إلى نوع الأفلام الغنائية التي تنبض بالإيقاع الراقص وتستهدف إمتاع المشاهدين عبر لقطات خفيفة وحوارات مغنّاة، وهو من الأفلام العائلية المتاحة لكل الأعمار. لكن المميز في هذا الفيلم سعي القصة إلى إظهار روح الستينات الميلادية المتمثّلة في البطلة المراهقة البدينة ترايسي تورنبلاد، والتي تظهر في اللقطات الأولى تركض مع صديقتها نحو المنزل لتدرك برنامج الرقص الشبابي الذي يذاع في الخامسة مساءً. ترايسي تعيش في بالتيمور الستينات الميلادية، المحافظة والمتديّنة والتي تنمّط النساء وتقلل من شأن البدينات ومن لاتطابق صفاتهن مواصفات الجمال الأمريكي المطلوب. ورغم ذلك فروح الشباب التي تتوقّد في ترايسي وصديقاتها وأصحاب البرنامج الراقص تجعلنا نتخيّل الصراعات التي سنراها على امتداد الفيلم.
ترايسي التي تعاني من البدانة وتعيش مع أم بدينة _قام بدورها جون ترافولتا_ وأب محب يملك متجرا للألعاب والخدع تحلم بأن تكون راقصة في البرنامج الذي تحرص على مشاهدته وتهيم غراما بالمقدّم الشاب الوسيم فيه (لينك)، وتتاح لها فرصة الحصول على دور في البرنامج من خلال تجربة أداء دعي إليها كل شابات المدينة، وحين تفاتح عائلتها بذلك الحلم تنهرها أمها المتحفّظة التي تريدها أن ترث مهنة غسيل الملابس التي تمارسها وتكسب منها عيشها، وحين يشجعها الأب تصارحه الأم بأنها لاتريد لابنتها أن تتألم من سخرية الناس الحتمية من بدانتها، وهي في هذا المشهد تمثّل خوف النساء من العقلية الرجعية الذكورية التي سادت في الستينات مع تفاقم النفَس الاستهلاكي والتغييرات الاجتماعية العنيفة التي طالت مكانة المرأة في المجتمع الأمريكي، حيث ساد هوس النحافة وكانت معايير الجمال صارمة مرتبطة جدا بالنحافة والشعر الأملس والبشرة البيضاء. (Oliver, 2015)
تقوم حبكة الفيلم على استعراض إشكاليات كبرى من أهمها:
عقلية رأس المال/ والتي تظهر في الفيلم على هيئة داعمي برنامج الرقص وهي شركة ترويج لمنتج رذاذ مثبت للشعر، والتي تعمل مديرة البرنامج (فيلما) على إرضائهم عبر الترويج للمفاهيم التقليدية للجمال، والبحث عن مقعد دائم لابنتها (آمبر) في البرنامج، والتي بدأت ترايسي تهدد وجودها بعد إعجاب (لينك) بها وتقديمه لها كأفضل الراقصات.
الذكورية وتنميط المرأة/
والتي تتمثّل في موقف مديرة البرنامج (فيلما) من البدينات والبدانة وذوات الشعر الأسود واللاتي لايمثلن المعايير الجمالية السائدة، بالإضافة إلى تصريحها بتقديم تضحيات غير أخلاقية من أجل الحصول على جائزة ملكة جمال بالتيمور، وتضحيات تتعلق بنمط حياتها وتغذيتها التي تجبرها على تجويع نفسها من أجل أن لايزيد وزنها.
العنصرية العرقية/
حيث تسعى مديرة البرنامج( فيلما) منذ بداية الفيلم إلى إلغاء اليوم المخصص للراقصين السود، والذي كانت تقدمه الراقصة (ميبيل) والتي تقوم بدورها الممثلة كوين لطيفة. ويذعن الراقصون المشاركون من السود لهذا القرار، ولكن ترايسي تقترح عليهم القيام باحتجاج سلمي من أجل الاندماج العرقي، وتنتهي هذه المظاهرة باتهام ترايسي بالاعتداء على شرطي، وهو ماجعلها تحت المطاردة في يوم الاستعراض الأساسي لبرنامج الرقص.
القيم العائلية الصارمة/
والتي تمثلها والدة صديقة ترايسي ( بيني ) والتي تمنعها من ممارسة مايمارسه الشباب في عصرها مثل الرقص والركض والغناء ومشاهدة التلفزيون، حيث يفترض بها أن تقضي وقتها في قراءة الكتاب المقدس والدروس الدينية، تمثّل هذه الأم التيار المحافظ المتديّن والذي كانت له قوّته وصوته المسموع في الستينات الميلادية، وكان متأثرا بشكل كبير بما تبثه وماتقوله وسائط الإعلام الرسمية مثل هوس الخوف من السلام النووي الشيوعي (حيث تلجأ ترايسي بعد أن طاردها البوليس إلى الملجأ الذي جهزته أم صديقتها ( بيني ) لتلجأ إليه العائلة في حالة وقوع هجوم نووي من الاتحاد السوفياتي، وهو الهوس الذي سيطر على الجماهير الأمريكية واستثمرت فيه السلطة الأمريكية لتعزيز الكراهية ضد الشيوعيين والروس في زمن الحرب الباردة. (Canada, 2017)
ينتهي الفيلم نهاية سعيدة تحقق فيها ترايسي حلمها وترقص مباشرة على التلفاز الوطني في بالتيمور، ويقع في حبها الشاب الوسيم لينك، وترقص معها أمها وتخرج من قوقعتها التي حبست فيها نفسها، كما يندمج السود والبيض في البرنامج الراقص، وتدفع فيلما ثمن شرها وتخسر عملها في البرنامج، وهذه النهاية السعيدة تليق بفيلم عائلي غنائي.
من المهم أن نذكر أن هيرسبراي 2007 ماهو إلا إعادة تمثيل للمسرحية المشهورة التي تعرض في برودواي منذ الثمانينات الميلادية، وللفيلم الذي تم إنتاجه في التسعينات بنفس الاسم.
مراجع:
cbc Radio Canada. (2017). http://www.cbc.ca/archives/topic/cold-war-culture-the-nuclear-fear-of-th.... تاريخ الاسترداد 2017
Dana Oliver. (12 3, 2015). http://www.huffingtonpost.com/2015/03/12/1960s-beauty-ads-pinterest_n_68.... تاريخ الاسترداد 19 2, 2017
