موقف المتكلمين من الاستطاعة دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السنة

Book
السنيدي, د فهد بن عبدالعزيز . 1435
نوع عمل المنشور: 
بحث محكم
مدينة النشر: 
بريدة
الوسوم: 
بحث
اسم الجهة الناشرة: 
وحدة البحوث الشرعية - كلية الشريعة - جامعة القصيم
مستخلص المنشور: 

فإن القدر سر الله في خلقه، وركن من أركان الإيمان به سبحانه وتعالى وإن هذه العقيدة إذا رسخت في نفس المؤمن وقرت في ضميره، صارت البلية عطيه، والمحنة منحة، وكل الوقائع جوائز، فلا يصيب المؤمن قلق من مرض أو موت حبيب ألا ويعلم أنه من تقدير الباري سبحانه، فتطمئن نفسه، ويرتاح باله.
ومما لاشك فيه أن القدر من أهم المباحث وأعظمها وهو في نفس الوقت من أخطرها، فأهميته تكون بالتمسك بنصوص الكتاب والسنة في أمره وهذا يزيد العبد إيماناً وطمأنينة، وخطورته في الخروج عن هذا المنهج وبالتالي الوقوع في شرك الضلال والهوى.
وإن من أعظم أسباب ضلال من ضل في القدر بعدهم عن الكتاب والسنة وإحداثهم ألفاظاً لم تكن فيهما، وإنما أحد ثوها من عند أنفسهم زعماً منهم أن إحداثها يخرجهم عن الوقوع في المحذور وأيضاً تقديم بعضهم العقل على الشرع، واحتجاجهم بما قبلته عقولهم دون ماجاءت به نصوص الكتاب والسنة مع غلبة الجهل والهوى.
كما أن من أسباب منشأ الخلاف عند بعضهم أنهم قاسوا أفعال الله على أفعال عباده فما كان حسناً عند العباد استحسنوه من الله، وما كان قبيحاً على العباد كان قبيحاً على الله تعالى. وإن من أعظم المسائل التي وقع فيها الخلط مسألة الاستطاعة وبحثها مبني على بحث الفعل إذا وجد من العبد كيف وجد؟ فهذا الأمر له جانبان:
الأول: ما يتعلق بالله تعالى وأنه خالق أفعال العباد، والثاني: ما يتعلق بالعبيد الفاعلين وهل لهم القدرة أم لا ؟
وهذه القدرة هي التي تسمى الاستطاعة فهل لها وجود، وهل هي مؤثرة في الفعل وهل هي مستقلة أو غير مستقلة ؟
وهذه المسألة مبنية على بحث الفعل نفسه إذا وجد كيف وجد، فمن الناس من بحث في أوائل الفعل فتكلم عن هذه الاستطاعة بناء على هذه النظرة، ومنهم من نظر إلى النتائج وما يحصل بسبب الفعل فحكم على المسألة بالنتائج.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية /([1]): «وقد تكلم الناس في: (تعليل الأحكام الشرعية والأمر والنهي) كالأمر بالتوحيد والصدق والعدل والصلاة والزكاة والصيام والحج، والنهي عن الشرك والكذب والظلم والفواحش، هل أمر بذلك لحكمة ومصلحة وعلة اقتضت ذلك ؟... وتكلم الناس في تنزيه الله تعالى عن الظلم هل هو منزه عنه مع قدرته عليه أم الظلم ممتنع لنفسه لا يمكن وقوعه ؟... وتنازعوا فيما وقع في الأرض من الكفر والفسوق والعصيان، هل يريده ويحبه ويرضاه كما يريد ويحب سائر ما يحدث ؟ أم هو واقع بدون قدرته ومشيئته، وهو لا يقدر أن يهدي ضالاً ولا يضل مهتدياً ؟أم هو واقع بقدرته ومشيئته»([2]).
وقد ألف الإمام ابن القيم / ([3])كتاباً نفيساً في هذا الموضوع لأهميته وهو مرجع هام في هذا الباب ألا وهو كتاب (شفاء العليل).
أما أهل السنة فبحثوا المسألة المذكورة بحثاً مبنياً على الأدلة الشرعية وخالياً من الهوى والتعصب والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، فنظروا إلى المسألة بثلاثة أمور:

  1. القدرة والاستطاعة المؤثرة في الفعل وهي من العبد فهو قادر متمكن.
  2. الإرادة: فالعبد له إرادة ومشيئة داخله تحت مشيئة الله تعالى وإرادته.
  3. مشيئة الله سبحانه وإرادته وأن ما في الكون لا يحصل إلا بإرادته ومشيئته I وهنا تبين منشأ الخلاف.

لذا عزمت على بحث هذه المسألة بالرجوع إلى كتب الفرق، وعرضها على منهج أهل السنة والجماعة تحت عنوان: (موقف المتكلمين من الاستطاعة.. دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السنة).

 

([1]) هو الإمام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني الدمشقي ولد سنة ( 661) وله تصانيف في أكثر العلوم ، ابتلى في الله تعالى وسجن في القلعة بدمشق ومات بها سنة ( 728 ) هـ [ الجامع لسيرة شيخ الإسلام] محمد شمس وعلي العمران.

([2]) مجموع الفتاوى ( 8/82) باختصار.

([3]) هو الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي الدمشقي عالم، فذ، له تصانيف كثيرة ، ولد سنة ( 691 هـ ) توفي سنة (751هـ) ( شذرات الذهب 6/168 ). 

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon lstt_by_dy_f.pdf664.2 كيلوبايت