القدرة والإعاقة
من الأخطاء الشائعة عند التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة - حتى عند بعض المتخصصين - مسألة التركيز على الإعاقة أكثر من الفرد نفسه . وبالتالي ترسيخ مفهوم التعامل مع : "معاق" ، أصم ، كفيف ، توحدي ، أو لديه متلازمة داون ، أو أي وصف يتجه لزاوية "اختلافات وفروق" سائدة أساسا بين البشر ، على حساب التعامل مع إنسان . يحدث ذلك باستمرار مع نسيان القدرات العديدة الموجودة . وهكذا يكون الانشغال مع داء المصطلح أكثر من الكيان الإنساني نفسه . الأمر الذي يوجه نظرتنا وتعاملنا نحو زوايا العناية أو الرحمة والشفقة أكثر من الجهد التربوي أو الإداري والإنساني المفترض ، وما ينبغي من تعامل منطلقة من الاحترام والتقدير . وهكذا يعمل (المصطلح) نحو حرف وجهتنا عن الطرق المثلى في الوسيلة والغاية معا . الحديث بالطبع ليس عن المصطلح في حد ذاته ، رغم أهمية ذلك ، بل عن التعامل بمختلف أنواعه وظروفه مع "الجزء" بدلا من الكل . ومن هنا نتعرض لإغفال القدرات المتعددة لدى الفرد والانشغال مع "المشكلة" برغم جزئيتها ، لدرجة وجود مايسمى "تعدد الإعاقة" رغم تعدد القدرات! . فالهدف إذن هو تنمية القدرات الموجودة وتفعيلها ، وليس اقتصار على تقديم الرعاية والعناية من منظور التسليم بالأمر ، ومواجهة هموم التعامل نحو ناحية إحدى الحواس .
إن التركيز المستمر على الفرد من خلال إعاقته (أو أي مشكلة لديه) يكرس مفهوم التركيز على نقطة الضعف ، ويعطل القدرات الكامنة ، ويعيق مسيرة النمو والوصول إلى الأهداف الإيجابية ، التي ربما تكون كفيلة بوصول الفرد إلى مستويات التفوق والتميز ، وليس مجرد التعايش ، والشواهد في ذلك كثيرة عندما يسود التعامل الملائم .
هذه مسألة تهمنا جميعا في الميدان التعليمي بشكل عام ، وفي المجال التربوي تحديدا . فعندما نتعامل مع الفرد على أنه "معاق" أكثر من كونه إنسان فإننا بذلك نركز النظر والعمل معا على الجزء الفارغ من الكأس ، وهو في الغالب جزء يسير مقارنة بالبدائل التي منحها الخالق ، وكل بشر في هذا الكون لديه كلا الجزأين من الوعاء بقدر أو بآخر .
لقد يسر الله لكل منا مكامن قوة وضعف ، ومتى وجهنا الجهد لمكامن القوة أيا كان مقدارها فسيكون الطريق مفتوحا للنجاح والتميز والإبداع . ولا بد لنا في سبيل الوصول إلى ذلك بقدر من التفهم وقبول الآخر بإنسانيته وكرامته وإحساسه وكامل حقوقه كما ينبغي ان نفعل مع كل الناس .
د. إبراهيم الثابت - قسم التربية الخاصة
مقال منشور في صحيفة رسالة جامعة الملك سعود
dribrahim.com
| المرفق | الحجم |
|---|---|
| 168.65 كيلوبايت |
