لغتنا هويتُنا ورمز حضارتنا بقلم/ أ. د. محمد بن محمود فجَّال
لغتنا هويتُنا ورمز حضارتنا
بقلم/ أ. د. محمد بن محمود فجَّال
حدّثنا الدكتور عبد الله العثمان في أحد لقاءاته مع الأساتذة عن التجرية الكورية في نقل الفرد الكوري من هُوَّة التخلف إلى قمة الحضارة، وكان مؤشرُ ذلك والدليل عليه هو بحوثهم العلمية المنشورة بلغتهم الأم في المجلات العلمية البحثية المعتمدة، والتي بَلَغَت قَدْرًا تُنَافِس فيه الدول الصناعية المتقدمة.
وقد سَعَتْ اليابان إلى تطوير الثراء المعرفي المكتوب باللغة اليابانية فدعموا ترجمة الكتب العلمية من لغات كثيرة إلى لغتهم، ولا يخفى على أحد القدر الحضاري الكبير الذي يعيشون فيه.
وقدَّ شجعت كثير من الدول العربية الترجمة إلى العربية وخصوصًا المملكة العربية السعودية ، متمثلة بجائزة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة ، وقد جَنَت ثمارًا كثيرة.
وهكذا فإنَّ اللغة وما يُكْتَبُ فيها هي أساس ثقافة الشعوب وأصل تطورها وتقدمها وحضارتها ، وهذا الرصيد العلمي والبحثي الكبير هو السلاح المعرفي بيد الأجيال القادمة التي تنطلق منه ، فلا تذوب في بوتقة اللغات الأخرى.
فلذلك علينا العناية باللغة العربية الفصيحة ، لغة التراث العلمي العربي الكبير، التي وَصَلَت ماضينا بحاضرنا، وجمعت أفراد أمتنا، التي نكْتُب بها ، ونُترجم بها ، ونُعَلِّم بها ، والسعي لكل ما فيه رِفعةً لها؛ لأنها الأداة والوسيلة للعلم ونقل الأفكار إلى الآخرين، وقد بَلَغَت مبلغًا كبيرًا من التطور، فَوُضِعت فيها كتب المعاجم والقواعد، والأهم من ذلك أنَّها لغةٌ عالمية يجب على كل فرد تعلمها ليصلي بها، أما اللهجات العامية فهي تخص مجتمعًا صغيرًا ولا يمكنها نقل العلوم والمعارف.
ولقد أدركت كثير من الدول الأجنبية أهمية اللغة العربية ودورها الكبير في العلم والثقافة فأصدروا الطبعات العربية لكتب التراث، وهذه دولة السنغال ضيف معرض الرياض الدولي للكتاب لعام 1431هـ نرى لها رصيدًا كبيرًا في العناية باللغة العربية لما علموه من مكانتها وأهميتها.
منشور في صحيفة رسالة الجامعة .
