المحاضرة الأولى
الدراسات الأدبية 104 عرب
المحاضرة الأولى
1ـ لماذا الأدب؟
(إن عنايتنا بالأدب ترجع أولاً وقبل كل شيء إلى أهميته الإنسانية العميقة )
فالأدب سجل حي لما رآه الناس في الحياة وخبرتهم بها، وأحاسيسهم، فالأدب تعبير عن الحياة.
ومن هنا حينما نقرأ الأدب يمكن أن نستكشف علاقات كثيرة وطيدة جديدة بين أنفسنا والحياة
وبسبب هذه الصلة الوطيدة بين الأدب والحياة نشعر بمتعة العمل الأدبي، لأننا نحب أن نرى الحياة منقولة إلينا وتمر من أمامنا، تمر الحياة أمامك وأنت جالس، ترى الآخرين يغرقون في مشكلات كبيرة، فتشاركهم المشاعر دون أن تشاركهم الخسائر.
وتارة ترى ملمحًا سعيدًا يولد بميلاد طفل صغير، فتنتابك السعادة دون أن أي سبب حقيقي.
وهنا متعة الأدب الكامنة
وكلما أتقن الأديب نقل الحياة وأقنعنا بها زادت المتعة، متعة الأدب التي نستشعرها من قراءة كتاب أو مشاهدة عمل أدبي.
2 ـ هل يعطينا الأدب المتعة فقط؟
لا أجيب على هذا السؤال
ولكن دعوني أتساءل هذه الأسئلة.
هل يحدث بعد أن ننتهي من قراءة أو مشاهدة عمل أدبي أن نقف وقفة مع النفس ونراجع معلوماتنا وثوابتنا الشخصية؟
هل توجد أعمال أدبية غيرت في حياة قارئيها تغييرًا كاملا؟
هل استطاع عمل أدبي أن يعمق فهمنا للحياة؟
..........
إذن الأدب يُستمد من الحياة ، لكنه أيضًا يُوجه الحياة بشكل ما. الأدب الجيد يعطينا المتعة والمنفعة.
3ـ عناصر العمل الأدبي:
أولا: العنصر العقلي: الفكرة التي يبني الكاتب عليها الأدب.
ثانيا : العنصر العاطفي: المشاعر التي تحرك الكاتب خلال العمل الأدبي، وبالتالي يحاول نقلها لنا.
ثالثا: عنصر الخيال: أو التأمل القوي العميق.
رابعًا: العنصر الفني: الآليات أو الأسلوب الذي يستخدمه الكاتب خلال إنتاج الأدب.
4 ـ الموضوعات التي تصلح للأدب.
لأن الأدب يستمد موضوعاته من الحياة فلا يمكن أن نستثني بعض الموضوعات ونقول أنها لا تصلح للأدب.
وهذا من ناحية النظرة المثالية للأدب.
لكـن في حقيقة الأمر نجد أن هذا الأمر مقيد ومحدود بحدود تنبع من بيئة الأديب، فبعض الموضوعات التي تثير الدهشة والمشاعر وتنجح في مجتمع ما، ستكون فاشلة جدا وغير مفيدة ولا ممتعة إذا خرجت إلى بيئة أخرى.
5 ـ كيف نكتب الأدب
ماذا لو طُلب من أي واحد منا أن يكتب عملا إبداعيًا، كيف سنتصرف في هذا الأمر؟
هل نستخدم مجموعة من الألفاظ الجامدة؟
نعم في الحقيقة يمكن أن نستخدم هذه الألفاظ الجامدة لكـن ما سينتج لنا في النهاية لن يكون إلا عملا جامدا، انظروا مثلا إلى هاتين الطريقتين للتعبير عن مشاعر الضيق والشقاء.
الطريقة الأولي
(أنا أشقى رجل في العالم ولا مجال لتغيير ذلك)
الطريقة الثانية
إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه
ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
صعب الأمر عليهم قال بعض اتركوه
إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه!!
إن مبعث المتعة والجمال هنا في تلك الصورة التي كسرت جمود التقليدي لهذه الصورة الشائعة عن الشقاء التي وردت في الطريقة الأولى.
بهذا المعنى نجد من السهل أن نفهم هذا التعبير
(الأدب كائن حي)
6 ـ دور اللغة في الأدب
قد يبدوا أن استخدام اللغة للتعبير أمر غاية السهولة، ولما لا ونحن نستخدم اللغة كل دقيقة من عمرنا الذي مضى، للتعبير عن كل حوائجنا.
ولكن يبدو من النقطة السابقة أن اللغة الأدبية تختلف
فالأدب لا يحتاج الكلمات للتعبير عن المعاني المباشرة، بل يريد من الكلمات أن تذهب أبعد من ذلك يريد أن تثبر الأعماق وتستجلب المعاني والإيحاءات .
لاحظ نيومان أنه : بينما تستخدم الأغلبية من الناس لغة زمانهم ـ كما يجدونها ـ فإن العبقري يستخدم اللغة لأغراضه الخاصة ويشكلها تبعًا لاستعداداته الخاصة.
كذلك الكلمة تكتسب قوتها من قوة شخصية مبدعها، وكم من عبارات أثرت في النفوس بسبب شخصية قائلها، ولو تغيرت الشخصية لتغير بالتالي التأثير.
فالأديب صاحب الشخصية القوية يبدع الكلمة المؤثرة القوية، التي توقع الكثيرين تحت سطوة تأثيرها
7 ـ الأدب والمجتمع
الأدب عادة يكون وليد المجتمع، فكاتب العصور الوسطى يكتب بلغة مجتمعه، والكاتب المعاصر يكتب بلغة مجتمعه.
لكـن هل الأديب يمكن أن يقع أثيرًا لمجتمعه دون الخروج عنه، هل دور الأدب هو وصف المجتمع فقط أم نقده؟
الحقيقة أن المجتمع لا يمكن أن يمثل قيدًا على الأدب وأيضا لاينبغي للأدب أن يكسر ثوابت المجتمع، بل الصواب أن تقوم العجينة السحرية بين المجتمع والأديب واللغة، والخيال والطموح والنقد.
| المرفق | الحجم |
|---|---|
| 14.17 كيلوبايت |
