استمرارية الغزو الثقافي المدبر ضد الثقافة الإسلامية (مجلة الدعوة )
س- الثقافة الإسلامية تمتلك من القوة ما يجعلها قادرة على البقاء والمواكبة ! ولكن متى تُفعَّل هذه الآلية لمواجهة الغزو الفكري الموجه للثقافة الإسلامية ؟
جـ- لا شك أن الثقافة الإسلامي تمتلك _ من حيث هي_ من المقومات ما لا تمتلكه أي ثقافة أخرى ، ولكن لابد أن نعرف أن الثقافة الإسلامية لن تقوم بشكل تشريعات وقوانين ونظم بذاتها لمواجهة هذه هذا الغزو الثقافي ، ولكن تؤدي دورها وتفعل في مواجهة ذلك الغزو عندما تتمثل في نفوس أهلها واقعاً حياً يعيش على الأرض، فتكون الثقافة هي الدافع لهذا الكائن الحي (المسلم) ويكون هو بذاته المتحرك بحدودها وضوابطها وأخلاقها ، عند ذلك تقوم الثقافة بدورها في مواجهة ذلك الغزو الفكري.
س- أين دور المؤسسات الثقافية والتربوية في ظل هذا الغزو المخبى في ثنايا الحرب والاضطرابات السياسية في العالم الإسلامي ؟ ولماذا التركيز على القضايا الشكلية من هذا الغزو .
جـ - لا شك أن دور المؤسسات التربوية والثقافية لمواجهة هذا الغزو ناقص إن لم نقل غائباً في بعضها ، بل ربما بعضها يساعد في تكريس ذلك الغزو ، والأمر يحتاج في تلك المؤسسات إلى إدراك لحجم المشكلة وخطرها على النشء المسلم ، وحمل الهم في التصدي لها ، والبحث عن الحلول الشرعية لمواجهة تلك المخاطر وتكثيف الجهود المخلصة في تلك المؤسسات التربوية والثقافية للوقوف أمام ذلك الغزو .
س- كيف يتحصن الشباب المسلم باعتباره الشريحة الأكثر استهدافاً لهذه الحملة نتيجة ميولها للجديد والحديث ؟ وما هي معايير الحصانة الفكرية والمناعة الأخلاقية التي يجب التحلي بها .
جـ - نعم إن الشاب المسلم هو المستهدف ومعلوم من خصائص مرحلة الشاب الإقبال على كل جديد ، ولما كان ذلك الغزو موجهاً إلى الشاب في دينه ، وليس في صحته ولا مال ، ولا في جانب آخر من جوانب حياته ، إذاً فالتحصين يكون في الدين ، ولا بد من عمل الوسائل المحققة لذلك ، فمنها على سبيل المثال: لابد من عناية العالم الإسلامي بتعليم نشئه العلم الشرعي وتأصيل ذلك عنده من مراحل التعليم الأولى للصغير ، إضافة إلى استمرارية ذلك التعليم في المراحل المتقدمة من دراسته . ومن ذلك أيضاً إيجاد الأجواء المناسبة للعمل بالعلم الشرعي والقيام بطاعة الله سبحانه وتعالى على الوجه المطلوب . ومن الوسائل إزالة العوائق التي تحول دون المسلم ودون القيام بما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه . ومن الوسائل إعادة النظر في وسائل الإعلام في العالم الإسلامي فبعضها تدعوا إلى ذلك الغزو وتساعد على نشره.
س- لماذا غاب الدور الملموس في رصد قنوات الضخ الثقافي الغربي والعناية بهذه الجزئية عبر المناهج التربوية والتعليمة ؟
جـ - أقول وماذا يغني رصد القنوات! فالأمر أبعد من ذلك ، يتطلب الأمر إلى ضخ معاكس ، وهو ضخ قنوات إسلامية تنقل الخير للعالم وتحقق الأمن للجميع .
ا.د. سليمان بن قاسم العيد
رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود
9/3/1427هـ
