تعقيب على رد الدكتور المزيني على الدكتور البراك
لقد اطلعت في (الوطن العدد 1434في 17رجب 1425) على ماكتبه الدكتور حمزه المزيني -الكاتب السعودي المعروف- على الدكتور البراك ولفت نظري ذلك الهجوم الشنيع في المقال الذي ابتدأ بالتهمة بالتطرف وانتهى بالسخرية من الصورة، كما تضمن المقال انتقاداً أو إشارة إلى انتقاد سابق منه لجامعة الملك سعود .
إن مما ينبغي التنبيه عليه هو أن الدكتور حمزة المزيني انتقد الدكتور البراك في أمور هو نفسه وقع فيها ، ومن ذلك قوله : "لم يلتمس لي عذراً واحداً (يعني الدكتور البراك) في مقالي الذي عقب عليه" وهل التمست أنت له عذراً واحداً في تعقيبك؟ .
لماذا وضعت نفسك يا دكتور حمزة أنك انتسبت للجامعة بحق لاستيفائك الشروط المطلوبة في عضو هيئة التدريس وليس للجامعة ولا لأحد مِنَّة في ذلك ، واستثنيت الدكتور البراك من هذه الأحقية وأنه غير مؤهل للتدريس فيها ، وقد حكمت عليه من خلال مقال واحد ، وهل يعني أن المعايير التي تم بها قبولك تختلف عن المعايير التي تم بها قبول الدكتور البراك، حتى تستنتج من ذلك نتيجة فتقول : إن مستوى بعض منسوبيها صار لا يرقى إلى المستوى الذي يصلح أن يكون قدوة للطلاب .
وإنني وللإنصاف أقول : قد عرفت الدكتور البراك من قبل وأعرفه الآن في الجامعة وهو ذو شخصية علمية متميزة ، له جهود مشكورة مع الطالب ومع القسم ، وأتمنى أنه لو لم تصدر منك تلك العبارات القاسية في حقه وأنت لا تعرفه إلا من خلال مقال، أو قل إن شئت مقالات عدة، فحكمك عليه حكم قاصر .
هل غلط الدكتور البراك في ثنائه على الجامعة وهي تستحق الثناء ، وأثرها في الجتمع ظاهر بين، وحين قال : "لكن بعض الهنات تضيع في بحر الحسنات "؟ هذه مقولة صحيحة تصدق على جامعة الملك سعود وعلى غيرها من المؤسسات الوطنية النافعة.
من ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
ومما يلفت الانتباه بشدة هو إشارة الدكتور المزيني إلى صورة البراك المرفقة بالمقال، وإنني لأعجب من ذلك، كيف انصرف ذهن كاتب سعودي متميز إلى هذا الأمر حتى ينتقد الصور، فلم أقرأ رداً لأحد تحدث فيه عن صورة صاحب المقال ، ثم ما الذي يعنيه الدكتور المزيني حين قال عن الصورة : "شاهد دقيق آخر على مدى التغير الذي حدث لجامعة الملك سعود " وهل كانت الجامعة تختار من حيث الصورة مواصفات معينة لأعضاء هيئة التدريس؟ .
ومن أجل معرفة ما يعنيه الدكتور المزيني بـ" التنوير " الذي انحسر في جامعة الملك سعود عدت لأقرأ مقاله السابق " انحسر التنوير مثلما اختفت البسمة من عسير " فوجدت عجباً ، وجدت أن التنوير الذي يريده المزيني هو تدريس طالبات الدرسات العليا مباشرة ومن دون شبكة، واجتماع رؤساء الأقسام مباشرة مع عضوات عضوات هيئة التدريس .
وكذلك التنوير في مفهوم المزيني هو السماح بعرض الأفلام العريبة والأجنبية على مدرجات الكليات . وكذلك إقامة المناسبات التي يتخللهاالعزف والغناء والمسرحيات، والرقصات والأهازيج الشعبية.
ويتحسر الدكتور المزيني على غياب هذه المظاهر وأمثالها ، يعلل ذلك بظهور التيار الصحوي . يضاف إلى هذا أيضاً أن لانحسار تزامن مع إدخال بعض المواد الدراسية الإلزامية لطلاب الجامعة ، ومن أهمها ما يسنمى "بالثقافة الإسلامية" على حد قوله ، إلى آخر ما ذكره من آراء حول انحسار التنوير من جامعة الملك سعود .
أوقول إني لأعجب أن يكون هذا الفهم وهذا الرأي يصدر عن أستاذ من اساتذة الجامعة، أستاذ يعد من بناة الأجيال الذين يتخرجون من هذه الجامعة المباركة ، وإن كان مايقوله الدكتور المزيني عن انحسار الالدور التنويري للجامعة حقاً ، فليذهب وليلتقي بمدير الجامعة ومسئوليها وليعرض عليهم ذلك الفكر، ولينصحهم بالعودة إلى عصر التنوير المزعوم، ولبين لهم الأسباب التي أدت إلى ذلك الفكر ، وليدلهم على الطرق المؤدية إلى التنوير الذي يراه.
ومن المعلوم أنه لا يوجد مؤسسة وطنية علمية أوغير علمية تخلو من الخطأ والتقصير ، وطرق الإصلاح كثيرة وبعضها أصلح من بعض ، بل والبعض الآخر منها يكون ضرره أكثر من نفعه ، و من وجهة نظري أن أفضل طرق الإصلاح لهذه المؤسسات الوطنية هو اللقاء بالمسئولين مباشرة ، أو مكاتبتهم مكاتبة مباشرة ، كما أن اللجوء إلى الصحف أحياناً هو طريق من طرق الإصلاح إذا سلم من الاتهام والتجريح للآخرين والسخرية من بعض الأمور ، إضافة ذلك – وهو أمر مهم – البعد عن طلب الشهرة والسمعة في الكتابات الصحافية والردود الناتجة عنها . فما أجمل النقد إذا جاء مباشرة إلى مسئول من الناقد من دون تشهير .
تعمـدني بنصحك في انفرادي وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين النــاس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه
فإن خالفتني وعصـيت أمري فلا تجزع إذا لم تعـط طاعة
ويزيد النصح جمالاً إذا صحب بمقترح إيجابي لتعديل الخطأ .
د. سليمان العيد
جامعة الملك سعود
