الإدارة بين العلم والفن

تثار التساؤلات والأطروحات حول ماهية طبيعة الإدارة من حيث كونها علم أم فن، وهذا الخلاف قائم منذ قديم الزمان. وللوصول إلى إجابة دقيقة حول طبيعتها، ينبغي بدايةً توضيح الفرق بين مصطلحي (العلم) و(الفن)، ومن ثم رؤية موقعها، هل تقع في دائرة العلم أم الفن.

يمكن تعريف العلم (Science) بأنه مجموعة من المعارف والحقائق الساعية إلى تفسير ظاهرة معينة، وينصب اهتمامه بتفسير سببية العلاقة بين اثنين من المتغيرات أو أكثر لتوضيح مبادئها. ومن أهم خصائصه: أنه يلقى قبولًا عالميًا لمبادئه، وخضوعه للتجريب والملاحظة، بالإضافة إلى السببية في علاقاته وإمكانية اختبارها والتنبؤ بها.

بينما يعرف الفن (Art) بأنه تطبيق المعارف والمهارات للوصول إلى النتائج المرغوبة. ومن أهم خصائصه: تطبيق المعرفة، والمهارات الشخصية، والإبداع، بالإضافة إلى الممارسة لبلوغ الخبرة، وأنه يهتم بالتوجه نحو أهداف محددة.

بعد تعرفنا على ماهية العلم والفن، يمكن استخلاص أن الإدارة هي خليط منهما، وذلك لاحتوائها على عدد من الخصائص المشتركة من كلا الجانبين. فهي علم لاحتوائها على مجموعة من المعارف المتفق عليها، وهي فن لاحتياج المدراء إلى المهارات وتطبيق المعرفة. إذًا فالعلم يوفر المعرفة، والفن يتعامل مع المهارات وتطبيق المعرفة، وعلى المدير الناجح أن يحصل على المعرفة من العلم، ويمتلك الفن لتطبيق ما تعلمه. ولا يمكن تجزيء الإدارة إلى علم أو فن فهي خليط منهما.