هل يمكن أن يصبح كل شيء مجّاني؟

إذا كنت ذاهبًا إلى أحد المحلات التجارية، فما السبب الذي يجعلك تفكر مليًا قبل شرائك أي سلعة أو خدمة ؟وما السبب الحقيقي الذي يجعلك تقوم بالاختيار والمفاضلة بين عدد من السلع والخدمات ؟ ولماذا لا تُقدّم جميع السلع والخدمات مجّانًا ؟ لماذا يتوجب علينا الدفع مقابل الحصول عليها ؟ ما الإجابة على هذه الأسئلة ؟

إذا تأملت حاجاتك ورغباتك، فستجد أنها عديدة ومتجددة ولا متناهية، فتجد حلم الفرد أن يشتري كل شيء، وأن يمتلك أفضل أنواع السلع والخدمات، ولن تجد لحاجاته أو رغباته حدود، ولكن في المقابل فإن إمكانيات الفرد محدودة بالنسبة لجميع حاجاته ورغباته وأمانيّه وأحلامه، مما يعني أن حاجات الفرد اللامتناهية يقابلها موارد اقتصادية محدودة نسبيًا، وهذا هو مفهوم الندرة.

في عالم يخلوا من الندرة، لا حاجة للاختيار والمفاضلة بين السلع والخدمات، فكل ما تتمناه ستجده (وهذا لا يمكن أن يتوفر إلا في الجنّة)، وفي هذه الحالة لا حاجة لعلم الاقتصاد، لعدم حاجة الفرد لاتخاذ قرارات تتعلق بالاختيار والمفاضلة بين البدائل من السلع والخدمات، فعلم الاقتصاد يهتم باتخاذ القرارات التي تخص البدائل، ويصب اهتمامه على ثلاثة محاور ألا وهي الإنتاج والاستهلاك والتوزيع.

إذًا، في عالمنا تتصف السلع والخدمات بالندرة النسبية، ولهذا لابد من دفع مقابل للحصول على هذه السلع والخدمات، وإذا فكرنا في سبب يجعل سلعة أغلى من سلعة أخرى (كالماس والماء) فهو مستوى الندرة في هذه السلعة أو الخدمة، وهذا يحدده طلب الناس لهذه السلعة مقابل العرض منها.

لا وجود لشيء مجّاني، فإنتاج أي سلعة أو خدمة لابد أن يتحمل تكلفته أحد، وذلك لمحدودية الموارد الاقتصادية نسبيًا، وتعدد وتنوع حاجات الأفراد اللامتناهية، وهو ما يعرف بالندرة أو المشكلة الاقتصادية.