الازدهار في العمل

يرجع جدور الازدهار في العمل إلى علم النفس الإيجابي (Seligman, 2011; Seligman and Csikszentmihalyi, 2000). أن مصطلح الازدهار جزاء لايتجزاء من النموذج الاجتماعي، مما يؤكد ان التفاعلات الاجتماعية تشكل تجربة الازدهار (Spreitzer, Sutcliffe, Dutton, Sonenshein, and Grant,2005) . الإزدهار هى " الحالة النفسية الى يعيش فيها الأفرد شعوراً بالحيوية وإحساساً بالتعلم في العمل " (Spreitzer et al.,2005:538). يمكن النظر إلى عنصر الحيوية بإعتباره طاقة إيجابية وشعور الفرد بالحماس، فى حين يشير التعلم إلى التطور من خلال المعرفة والمهارات الجديدة، وتعزيز الإحساس بالفعالية والكفاءة. تتمثل إحدى السمات الرئيسة للإزدهار فى ان المكونين التعلم والحيوية يتفاعلان فى انسجام تام، لإحداث إحساس عام بالتقدم والتطور في العمل الذى لايمكن تحقيقه إما بالحيوية ولا بالتعلم وحده (Spreitzer, Porath, and Gibson, 2012; Paterson, Luthans, & Jeung, 2014). تشكل الحيوية عنصر الطاقة بالنسبة لمفهوم الازدهار. بالإضافة إلى ذلك، تمثل الحيوية بعداً عاطفياً للتجربة النفسية. وهكذا، فإن الحيوية تعكس المشاعر الإيجابية للحيوية، ولديها طاقة بالإضافة إلى إثارة عالية للمشاعر الإيجابية المرتبطة بالعمل. يدرك الموظفون إحساسهم بالطاقة (Spreitzer etal.,2005). وبالتالى يمكنهم استخدام مهاراتهم وقدراتهم على التكيف، ويمكنهم ان يصبحوا وكلاء في تشكيل بيئة عملهم بدرجة كبيرة. بناء على ذلك، فإن الحيوية هي تجربة ممتعة في سياق العمل.
التعلم هو عنصر معرفي لمفهوم الازدهار. وهو يمثل الإحساس بإ كتساب المعرفة والمهارات بالإضافة إلى الإحساس بان المعرفة والمهارات يمكن تطبيقها (Spreitzer et al.,2005). يمكن للموظفين تطوير كفاءاتهم أثناء العمل والعمل مع الآخرين.
يعتبر الازدهار حالة نفسية تتشكل وتتأثر بسياق العمل، وبالتالي ، فهى نزعة ليست مستقرة، ولكن خاصية ذاتية للفرد (Spreitzer et al.,2005). وفقاً للنظرية الاجتماعية المضمنة لازدهار في العمل، يتم تعريف الازدهار على أنه إحساس بالتقدم، او الحركة إلى الأمام في إطار التطوير الذاتي (Spreitzer et.al.,2005). وهكذا، عندما يزدهر الأفراد في العمل، سوف يشعرون بالتقدم والنشاط (Spreitzer et al.,2005)، والثقة والكفاءة (Wallace, Butts, Johnson, Stevens & Smith, 2013). وقد تم التأكيد على ان الازدهار في العمل سوف يرشد الموظفين إلى الأنشطة الموجهه نحو الأهداف وعبر الظروف المتغيرة، أيضاً هذا سوف يسهم في الصحة العقلية والبدنية الإيجابية (Spreitzer et al.,2005). وهكذا، يعتبر التعلم والحيوية معاً انعكاساً للتنظيم الذاتي في مكان العمل، والذي سوف يزود الموظفين بمؤشرات داخلية يمكنهم استخدامها لتقييم تقدمهم (Wallace et al., 2013). كما يساعد الازدهار الموظفين على التكيف مع سياق عملهم، وبالتالي، يكون الموظفون المزدهرين اكثر قدرة على تقييم تطورهم، من أجل تحسين فعاليتهم على المدى القصير والتكيف على المدى الطويل مع سياق العمل (Wallace et al., 2013).
أكدت العديد من الدراسات ارتباط الازدهار في العمل مع مختلف النتائج الفردية والتنظيمية. على سبيل المثال وجدت(2012)  Porath, Spreitzer, Gibson, and Garnett وزملائها ان الازدهار يعزز الصحة (البدني والنفسي والرفاه)، والأداء الوظيفي والتطوير الوظيفي للموظفين. كما يمكن أن تفيد المنظمة، من خلال زيادة الأداء وانخفاض تكاليف الرعاية الصحية (Porath et al., .2012). أكدت دراسة Paterson, Luthans and Jeung 2014)) أن رأس المال النفسي وسلوكيات العمل، مثل التركيز على المهمة سوف تعزز الازدهار في العمل، مما يعني أن الموظفين الأكثر نشاطاً هم اكثر عرضة للحفاظ على التعلم والحيوية في مكان العمل .(Paterson et al., 2014) كما تبين ان الازدهار هو منبىء على السلوك الابتكارى لدى الموظفين (Carmeli and Spreitzer, 2009)  .(Spreitzer, 2009; Wallace et al., 2016) يعتبر ازدهار الموظف عنصراً حاسماً في بناء منظمة مستدامة وهو أمر جوهري لرفاهية الموظفين (Spreitzer et al., 2012).