القيادة الأصيلة والإبداع

أبدى الباحثون اهتماماً ملحوظا بمدى قدرة القائد في التأثير على إبداع الموظفين (e.g. Liu et al., 2012; Tung and Yu, 2016; Zhang and Bartol, 2010). يشير الإبداع إلى القدرة على خلق أفكار جديدة ونتائج تبنى على المشكلات ذات قيمة تنظيمية (Amabile, 1988). وإبداع الموظف ضروري للإبداع التنظيمي (Amabil, 1988). وفقاً للتعريف، فإن للإبداع مبدئان جوهريان. الحداثة والفائدة حيث يفسر الإبداع كخلق الأفكار الأصيلة والبناءة فيما يتعلق بالسلع والخدمات والممارسات الإدارية ونماذج العمل والاستراتيجيات التنافسية (Zhou and Ren, 2011). تتطلب القدرة على أنتاج حصيلة خلاقه التصميم على مواجهه التحديات التنظيمية والبيئية (Bandura, 1986).وبذلك، يؤثر السياق الذى يعمل فيه الموظف على حوافزه الداخلية التى تؤثر فيما بعد على انجازته الإبداعية (Amabil, 1988; Amabil, 1996).عادة، يمتلك الأفراد القادرين على إنتاج مثل هذه الأفكار الأصيلة والمفيدة خصائص او سمات معينة. على سبيل المثال، يقترح الباحثون ان الموظفين المبدعين يميلون إلى تجسيد خصائص فردية معينة (Oldham and Cummings, 1996) وإظهار اتجاه مبتكر للإدراك المعرفى ومستويات أعلى من الدوافع الذاتية (Amabil, 1988). بالإضافة إلى الخصائص الفردية للموظفين المبدعين، يمكن للقادة والعلاقات التى تتبنها وتعززها القيادات مع موظفيهم التأثير وبصورة كبيرة على مستوى الإبداع الذى يمكن أن يبرز بين اعضاء المنظمة.وذلك من خلال دور القيادة  في تحفيز الدوافع الذاتية من خلال توفير الموارد وبناء بيئة تشجع على الأستقلالية الوظيفية وتحديد الأهداف وإتخاذ المخاطرة (Shalley and Gilson, 2004). وفي السياق ذاته، يمكن للفادة تعزيز إبداع الموظفين بإتباع أسلوبين رئيسين: تشجيع التفاعلات وتطوير بيئة داعمة للإبداع. وبشكل أكثر تحديداً، يمكن للقادة تحفيز إبداع الموظفين من خلال تعزيز التفاعلات الإيجابية والعادلة والشفافة (Muceldili, Turan and Erdil, 2013)، وإظهار المهارات اللازمة لحل المشكلات الفنية والإبداعية  (Mumford, Scott, Gaddis and Strange, 2002) أو تقديم الدعم (Oldham and Cummings, 1996).
وعطفاً لما سبق، يشير Walumbwe et al. (2008) إلى ان القيادة الأصيلة هو نمط من سلوك القائد الذى يعزز النتائج النفسية الإيجابية، مثل المناخ الأخلاقي والوعى الذاتى العالى، والمنظور الأخلاقي الداخلي. هذه الخصائص تنتج في وقت لاحق معالجة معلومات اكثر توازناً وشفافية وعلاقات عمل متجانسة مع التابعين، وبالتالى المساهمة في التطوير الذاتي الإيجابي للتابعين.
وفي ضوء ذلك، يتميز القائد الأصيل بقدرته على تلبيه احتياجات الموظفين للاستقلالية الذاتية مما يؤدى بدوره إلى تعزيز التحفيز الداخلي لديهم (Zhou and Ren, 2012)، والتى تم تحديده بإعتباره متطلب إساسي للإبداع ( Amabile, 1997). حيث من المرجح أن يتحلى الموظفون ذو التحفيز الداخلي باإبداع نظراً لمرونتهم في التفكير، وإنفتاحهم نحو التعلم، ومثابرتهم على تحمل المخاطرة (Amabile, 1997; Rego et al., 2014; Zhou and Ren, 2012).
يعزز القائد الأصيل إبداع الموظفين من خلال الأبعاد المختلفة لسلوكيات القيادة الأصيلة، من خلال تبنى القائد لمنظور الأخلاقي يظهر القائد المعايير الأخلاقية في تصرفاتهم وسلوكياتهم ومعتقداتهم، مما يسهم في بناء علاقات منفتحة وصادقة مع التابعين وتعزز بيئة العمل التى يتم فيها تبنى وتشجيع الإبداع (Ilies et al., 2005). كما يركز القادة الأصيلون أيضاً على مواهب ونقاط قوة التابعين لإطلاق طاقاتهم الكامنة (Luthans and Avolio, 2003). نتيجة لذلك، يشعر التابعين بمزيد من الثقة والمرونة والإصالة، وهذا يحعلهم أن يميلوا بإتجاه تبنى عقلية أكثر إبداعاً.
وقد دعمت نتائج الدراسات السابقة العلاقات الإيجابية بين القيادة الأصيلة والإبداع. على سبيل المثال، قام ( 2012) Rego et al. وزملاءة بدراسة شملت (340) موظفاً يعملون في شركات تجارية في البرتغال، وذلك لمعرفة العلاقة بين القيادة الأصيلة والإبداع، وأشارت النتائج إلى وجود علاقة إيجابية بين القيادة الإصيلة والإبداع. كما أشارت النتائج أيضاً إلى تأثير الوساطة الجزئية لرأس المال النفسي في هذه العلاقة. كما أجرى Semedo et al. (2017) دراسة هدفت إلى اختبار العلاقة بين القيادة الأصيلة والإبداع من خلال توسط الرفاه العاطفي، وقد تكونت عينة الدراسة من (543) موظفاً يعملون في مختلف المنظمات العامة والخاصة في الرأس الأخضر، وأشارت النتائج إلى ان تصورات الموظفين لسلوكيات القيادة الأصيلة لمديريهم منبىء بإبداعهم بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال دور الوساطة للرفاه العاطفي