تقديم كتاب: الإبل في أستراليا (2016)

Book Chapter
مستخلص المنشور: 

 
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تضع الملحقية الثقافية في أستراليا أمام القارئ في المملكة العربية السعودية والقارئ العربي، أينما وجد، باكورة أعمالها في مجال الترجمة كتاب "الإبل في أستراليا" لمؤلفته الكاتبة الأسترالية جنين براين.

يتناول الكتاب، بأسلوب سهل ومشوق، تاريخ إدخال الإبل إلى أستراليا والتأثير الذي أحدثه هذا الأمر في استكشاف وسط أستراليا وتغيير واقع الحياة فيه، والدور الذي لعبته الجمال ورعاتها المسلمون الذين جاؤوا بها في بناء القارة الأسترالية خلال الفترة من منتصف العقد السادس من القرن التاسع عشر وحتى نهايات العقد الثالث من القرن العشرين، وذلك عندما تم التخلي عن الإبل لصالح وسائل النقل الحديثة.  ولا يتوقف الكتاب عند حديث التاريخ بل يتوسع ليأخذنا في رحلة يصف من خلالها خصائص الجمل وأنواعه المختلفة وطرق تربيته والعناية به والفرص التي يفتحها استخدامه اليوم في مجالات السياحة والزراعة والغذاء والصناعات الحرفية والفرص الاقتصادية المرتبطة بتصديره للخارج. كما يستعرض الكتاب المشكلات المرتبطة بتزايد أعداد الإبل في أستراليا. وهنا نجد قصة بناء دولة كان للإبل دور فاعل في بعض أوائل فصولها، ومحاولة مستمرة للاستفادة من المزايا المتعددة التي تحملها في الاقتصاد والحياة.

تخاطب الملحقية في اختيارها هذا، حباً للإبل واهتماماً بها يكمن في نفس القارئ العربي وإن كان بدرجات متفاوتة. وقد كانت الإبل ولا زالت تحتل حيزاً هاماً من تراث الأمة، فهي جزء من نمط حياة رسم ملامحه الأسلاف ولا يزال يحتفي به الأحفاد. رافقت الإبل أصحابها عبر التاريخ في شراكة وصراع من أجل البقاء يُطوِّعون بها الصحراء وطرقها وتزرع في نفوسهم نبات إكرامها والاعتزاز بها. وقد كانت الإبل رمزاً للعزة والمنعة، وهي اليوم دليل أصالة والتزام بالتراث، وثروة وطنية تستدعي الاهتمام بها والحفاظ عليها وتنميتها والابداع في استخدامها.

وتأمل الملحقية من خلال هذا الكتاب والكتب التي سوف يتم ترجمتها بإذن الله تحقيق هدفين: أولهما التشجيع على القراءة من الأنواع المحببة والقريبة من النفس. فإذا تحقق الهدف الأول أدى إلى تحقيق الهدف الثاني، متمثلاً في دفع لحركة الترجمة من خلال نشر الكتاب المترجم وذلك في إطار الصورة الكبيرة التي تشير إلى ضعف في حركة الترجمة في عالمنا العربي. وتهدف الملحقية من هذه المبادرة أن تؤسس لبداية تريد لها أن تكون نافذة لقراءة المجتمع الأسترالي، بما يعنيه ذلك من سبر لمسالك تفكيره واستكشاف لاهتماماته وتجاربه. ويأتي ذلك من إدراك الملحقية لأهمية الترجمة كعامل حيوي يعمل على نقل المعارف والعلوم ويساعد في تطوير البحث العلمي، وكعامل يكسر حواجز اللغة ويرفع من مستوى التذوق اللغوي والثراء الفكري لدى القارئ والمترجم على حد سواء، وذلك من خلال التعرف على تجارب الشعوب وثقافاتها وطرق تعاملها مع تحديات الواقع.

والملحقية في هذا الجهد تضيف إلى سعيها المتواصل في ميدان الثقافة والتعليم سعياً جديداً، وتقدم في ميدان حركتها عملاً تجسد فيه وفي استمراره جزءاً من رؤيتها الواسعة لشكل التفاعل والتواصل مع محيطها الأسترالي، وتحقيقاً لواحد من أبعاد رسالتها في نقل تجارب ومعارف محيطها بجوانبها العلمية (الأكاديمية والمهنية) والاجتماعية والثقافية إلى طالبيها والمهتمين بها في الوطن.

والله ولي التوفيق.

عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب
الملحق الثقافي في أستراليا 
2012-2016