الإسكان واستيعاب متغيرات المستقبل

قلت في مقال سابق إن التخطيط يجب أن يستوعب كافة المتغيرات لتوقع المستقبل وأن يتسم بدرجه عالية من المرونة التي قد تنطوي على درجة من عدم التأكد.

أذكر أنه في مطلع عام 2000م طلب مني أستاذ أحد المقررات الدراسية رسم تصورات لتأثير شبكة الإنترنت على تكوين المدينة المستقبلية وأبرز المتغيرات التي يمكن أن تنشأ نتيجة الثورة المعلوماتية.

لقد كانت شبكه الإنترنت في ذلك الوقت في بداياتها أو لنقل لم تكن شائعة كما الآن؛ فكتبت أقول إن هذا التأثير سوف يفضي إلى متغيرات عديدة لاسيما أنشطة واستعمالات الأراضي في المدينة، فتظهر أنشطة جديدة وتنحسر أخرى، وتناولت منها على سبيل المثال البنوك التي سوف تختفي كون جميع التعاملات المالية سوف تتم إلكترونياً فلا حاجة إذاًً لوجود مقرات لها.

وفي المجمل سوف تزدهر التجارة الإلكترونية وينعكس ذلك على أنظمة النقل والمواصلات فتنشأ مدن إلكترونية ينتقل فيها السكان من مكان لآخر افتراضياً ويتسوقون منها أفخر المنتجات العالمية في دقائق معدودة.

وسوف يقل الازدحام المروري بل وتتلاشى المركبات تدريجياً، فالسكان يمارسون عملهم من المنزل فلا حاجة للانتقال من المسكن إلى العمل أو العكس، ويترتب على ذلك عزلة اجتماعية، حيث ينحصر السكان في بيئات سكنية دون تواصل حقيقي.

ثم كتبت بحماس بالغ أن العديد من المؤسسات البلدية والخدمية سوف تتحول إلى منصات إلكترونية تفاعلية تعمل على تقديم خدماتها إلكترونياً، وسوف يقل التلوث البيئي، وتنمو المدن بلا قيود نظرًا لسهولة الوصولية، ويتلاشى دور مراكز المدن التقليدية.

وسوف يقل عدد السكان في الحواضر الكبرى وتنمو المدن الصغيرة والأرياف، فالخدمات التعليمية والطبية والإدارية متاحة إلكترونيًا فلا حاجة للهجرة إلى المدن الكبرى. وختاماً، بقي أن أشير عزيزي القارئ أني توقعت أن يحدث ذلك كله في عام 2010!

مقال منشور في رسالة الجامعة العدد 1366
https://rs.ksu.edu.sa/issue-1366/16508