التخطيط لمشاريع طلابية قابلة للتنفيذ

مشاريع طلابية قابلة للتنفيذ

في الأسبوع الماضي شهدت كلية العمارة والتخطيط في جامعة الملك سعود عملا دؤوبا ومستمرا من قبل أبنائنا الطلاب والطالبات توج بعرض ومناقشة المشاريع العمرانية على الأساتذة والمحكمين.

بذل الطلاب جهودا استمرت عدة أشهر للوصول إلى مخرجات عمرانية تعالج إشكاليات حضرية وتسهم في رفع جودة البيئة العمرانية. لقد تناولت هذه المشاريع مواضيع مختلفة تترجم مستهدفات الرؤية الوطنية 2030؛ لتبدأ بنماذج معمارية متميزة للوحدات السكنية تحاكي البيئة المحلية، وتصميم لمبان مستدامة، ومراكز أعمال رائدة، وتصميم عمراني لمجمعات سكنية، وإعادة تخطيط لأواسط المدن، وتحسين البيئة العمرانية للأحياء السكنية، وتنمية المدن الصغيرة. وبشكل عام، ركزت هذه المشاريع على الاستفادة من النظريات الحديثة وتقنيات التصميم والتخطيط لمواكبة مراحل التطور العمراني التي تشهدها المملكة العربية السعودية.

لقد تم اختيار مشاريع عمرانية واقعية يستشعر معها الطالب دوره في عملية التصميم المعماري أو التخطيط العمراني بداية من تحليل الموقع، والسياق العمراني، ومرورا بدراسة احتياجات المستخدمين وتفضيلات السكان أو الجهات المستفيدة من المشروع، وانتهاء بوضع بدائل وحلول مبتكرة تعالج القضية العمرانية وتعمل على الارتقاء بالوضع العمراني الراهن.

وفي نهاية العام الدراسي يقوم الطلاب والطالبات بتحرير مجلة بعنوان (حصاد) وهي مجلة سنوية مخصصة لعرض أفضل المشاريع الطلابية في مجال العمارة والتخطيط العمراني. بدأ الإصدار الأول لهذه المجلة منذ عام 2016 ولا زالت تستمر بإصدارات متتالية لتوثق بذلك أبرز المشاريع المتميزة.

وعلى مدار السنوات الماضية حصدت هذه المشاريع العديد من الجوائز في المسابقات العلمية المحلية والخارجية.

لقد تبنت الرؤية الوطنية 2030 العديد من المبادرات التي تدعم البحث العلمي والمشاريع الابتكارية الرائدة، ووضعت مبدأ دعم الطاقات وتحفيز الشباب وتنمية الفرص للجنسين كأولوية قصوى.

ففي محور الاقتصاد المزدهر أشارت الرؤية الوطنية 2030 إلى الدور الفاعل للشباب كعامل هام في عملية التنمية وتنفيذ الطموحات المستقبلية للأجيال القادمة. «إن من أهم عوامل قوتنا هو شبابنا المفعم بالحيوية والنشاط، وبخاصة إذا ما أحسنا تنمية مهاراتهم والاستفادة منها.. إن أكثر من نصف السعوديين تقل أعمارهم عن 25 عاما، ويشكل ذلك ميزة يجب أن نحسن استثمارها من خلال توجيه طاقات شبابنا نحو ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (رؤية 2030، ص.37).

وقد لا أبالغ بالقول إن المتتبع الحصيف لمخرجات المشاريع والتقارير العمرانية التي ينتجها شبابنا في الجامعات السعودية أصبحت تنافس في جوهرها مخرجات المكاتب الاستشارية؛ بل وتتفوق عليها أحيانا.

ومع ذلك، تبقى العديد من المشاريع، والبحوث بل وحتى الرسائل الأكاديمية الواعدة حبيسة المكاتب والأدراج المغلقة. إن ثمرة إنجاز هذه المشاريع الطلابية المتميزة يجب ألا تتوقف بمجرد تكريم أو منح جائزة في مسابقة علمية داخل نطاق الجامعات؛ بل يفترض أن تكون النظرة المستقبلية لمثل هذه المشاريع أعمق من ذلك بكثير.

ولا زلت أتساءل عن إمكانية الاستفادة من البحوث ومخرجات الجامعات السعودية وتوظيفها كجزء من منظومة عمل تشاركي متكامل يخدم الجهات الحكومية ذات العلاقة وفي نفس الوقت يحافظ على الحقوق الأدبية للجامعات السعودية؛ ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال إنشاء حاضنات لتطوير هذه الدراسات والأفكار المستنيرة.

والأهم من ذلك كله فإن التكريم الحقيقي للبحوث العلمية الرائدة والمشاريع العمرانية المتميزة يبدأ بتنفيذ توصياتها ومخرجاتها على أرض الواقع!

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon النص الاصلي220.07 كيلوبايت