تخطيط الإسكان وتمكين الأسر الأشد حاجة

لقد تزايد نمو السكان الفقراء في البلدان النامية نتيجة الهجرة من المدن الصغيرة والقرى نحو الحواضر الكبرى.
وبحلول عام 2025 تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ما يقارب ثلثي سكان العالم سيعيش في المناطق الحضرية، وسوف يتركز أكثر من 97 % من هذا النمو للمجموعات الاقتصادية منخفضة الدخل. وهكذا فإن نقص البيئات السكنية الملائمة لاستيعابهم سوف يمثل تحديا كبيرا يواجه إدارات المدن في الدول النامية.

كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن واحدا من كل ثمانية أشخاص في جميع أنحاء العالم يعيشون في مناطق غير مناسبة للاستيطان البشري، حيث تواجه الأسر تحديا في الحصول على مسكن يتوافق مع حدود القدرة الاقتصادية. إن حجم الإنفاق على الإسكان يشكل معضلة كبرى لكونه يستنزف نسبة كبيرة من الدخل وهو ما يؤثر بلا شك على مستويات الإنفاق لبقية الاحتياجات الإنسانية مثل الطعام، والصحة، والتعليم، والترفيه، ويمكن أن يصل حجم الإنفاق على الإسكان في كثير من الدول النامية إلى أكثر من 50% من إجمالي دخل الأسر.

لقد أصبح هؤلاء الفقراء في سباق محموم ليس له نهاية من أجل توفير متطلبات الحياة الكريمة. إنهم يلهثون من أجل لقمة العيش؛ هم كما الأغنياء تماما يلهثون أيضا ولكن من أجل هضم ما أكلوه من طعام!

تسعى الجهات المنوطة بالإسكان إلى تطوير سياسات لتعزيز القدرة على تملك المسكن أو لسد الفجوة بين دخل الأسرة ومعدل إنفاقها على الإسكان. وإجمالا، تختلف هذه البرامج أو المشاريع من دولة إلى أخرى لتشمل طرق دعم مباشر كالقروض السكنية، أو إعانات الترميم، أو بناء الوحدات السكنية الجاهزة، أو قسائم الدعم. كما يمكن أن تتضمن هذه البرامج أساليب غير مباشرة مثل الإعفاء الضريبي أو دعم صناعة البناء، أو تحفيز القطاع العقاري، أو خفض استهلاك الطاقة. في الحقيقة، إن قياس قدرة الأسر على تحمل تكاليف الإسكان يخضع لعوامل ومتغيرات تتمحور في مجملها حول تكلفة المسكن وعلاقته بمستويات الدخل. وتوصي العديد من الدراسات ألا يزيد معدل إنفاق الأسرة على المسكن 30% من إجمالي دخلها وبشكل يحافظ على ميزانية الإنفاق.

وفي معظم الأحوال، لا يمكن الاعتماد على مؤشر دخل الأسرة كمحدد رئيس لقياس القدرة على تحمل تكاليف الإسكان بمعزل عن تحليل سوق الإسكان في المدينة، حيث تنفق بعض الأسر بمعدلات مرتفعة في مدينة ما؛ بينما تنفق بمعدلات أقل في مدينة أخرى. وتشير تقديرات البنك الدولي أن قيمة الأرض السكنية يمكن أن تستهلك 50% من تكلفة المسكن في مدينة كالرياض؛ بينما يمكن أن تصل هذه النسبة إلى 70% في مدينة الكويت وأكثر من 85% في سنغافورة. لذلك، تشير العديد من الدراسات إلى أن سوق الإسكان المتوازن هو الذي يوفر مساكن بأسعار معقولة للأسر التي يعادل دخلها 60% فأقل من متوسط دخل الأسر في المدينة.

إن الخطوة الهامة للوصول إلى معايير واضحة للدعم السكني للأسر الأشد حاجة يمكن أن تبدأ من تطوير قاعدة بيانات إسكانية تتضمن تصنيف فئات الدخل في المدن بما يتماشى مع متوسط تكلفة المسكن الميسر في كل مدينة ضمن إطار السوق العادل. ويعتمد هذا التصنيف على حساب متوسط الدخل العام للأسر في المدينة ومقارنته مع حدود الدخل لكل فئة مستحقة للدعم. ثم منح إعانات تمويل متفاوتة بناء على الدخل؛ فالأسر التي دخلها يعادل 30% من متوسط الدخل العام في المدينة تستحق مستوى إعانة أعلى من الأسر التي دخلها يعادل 60% من متوسط الدخل العام في المدينة. وأخيرا، تنويع أساليب الإعانة المقدمة لهذه الفئات ورفع المستوى الاقتصادي لها للخروج من دائرة الاحتياج إلى منطقة الاستقرار الاقتصادي.
https://makkahnewspaper.com/article/1537660

ملف مرفق: 
المرفقالحجم
PDF icon النص الاصلي230.02 كيلوبايت