التعليم السياحي.. مدماك التنمية السياحية المنشودة

تشكل صناعة السياحة في وقتنا الحاضر محوراً رئيساً في تطوير الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يولد حاجة ماسة إلى توفير أيد عاملة مدربة ومؤهلة؛ للعمل في المنشآت السياحية والفندقية، ونشاطات السياحة المختلفة في ظل تزايد الاستثمارات والمنافسة بين المقاصد السياحية، وهذا ما يؤكد على أهمية التعليم السياحي والفندقي؛ لرفد سوق العمل بالخريجين المؤهلين من خلال تزويد الدارسين بالمعرفة، والثقافة، والخبرة العلمية المناسبة لطبيعة العمل السياحي والفندقي داخل أقسام السياحة في الجامعات والمعاهد والمراكز التدريبية، وبما يتماشى مع التطورات المستجدة لمهنة السياحة والضيافة.

ومما لا شك فيه أن الإنسان يعد الثروة الحقيقية لأي مجتمع، في حال تم إعداده وتأهيله، والعنصر البشري يمثل أساس عملية التطور السياحي، وهو العنصر المتحكم في التطوير والتنمية في كافة مجالات التنمية السياحية، ولا يمكن أن يكون هناك تنمية سياحية دون موارد بشرية مؤهلة، فمواكبة التطور السريع في المعرفة والتقنية السياحية الحديثة، وملاحقة ركب دول العالم المتقدم، أحد عوامل نجاح التنمية السياحية، فالمجال اليوم لمن يسرع السير على ركب التقدم والتطور العلمي ولا مجال للتقاعس والنظر للخلف.

إن الحديث عن التنمية السياحية بمعزل عن التنمية البشرية يعد ضرباً من الخيال، لأن التنمية البشرية في مجال السياحة تعد أهم عنصر من عناصر التنمية السياحية، والعلاقة بينهما جدلية، وأي قصور في التنمية السياحية يكون في الغالب بسبب غياب التدريب والتأهيل بمعنى غياب التخصص والعكس كذلك صحيح، وهذا ما تبينه المؤشرات والإحصائيات ولغة الأرقام المتعلقة بحجم الحركة السياحية، والإنفاق السياحي، ونسب الأشغال، وجودة الخدمة السياحية في البلدان التي عملت على زيادة الأقسام والكليات والمعاهد التدريبية في مجالات السياحة والسفر والضيافة؛ لإيجاد تنمية بشرية تلبي حاجتها في التنمية السياحية المنشودة.

في دراسة لأحد مراكز البحث البريطانية عن الموارد البشرية التي تتطلبها دول الشرق الأوسط لمواجهة النمو الكبير في مختلف المرافق السياحية، توصلت الدراسة إلى أن حكومات المنطقة بطيئة في إدراكها لهذا الجانب، فالمنتج السياحي منتج بالغ الأهمية، والطلب عليه كبير والتوقعات تفتقر إلى الدقة بسبب الأوضاع السياسية المتقلبة واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإن الاهتمام بالتعليم السياحي والفندقي والتوسع في إنشاء الكليات والأقسام والمعاهد الفنية والمراكز التدريبية المتخصصة بالدراسات السياحية والفندقية أمر بالغ الأهمية؛ لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، الأمر الذي سيسهم في توفير الكثير من فرص العمل المنتجة وبتكلفة أقل.

لذا يمكننا القول، إن وجود المراكز والمعاهد والكليات المتخصصة في مجال السياحة والفنادق هو مؤشر هام لتطور السياحة في أي بلد، حيث يعزى نجاح السياحة أولاً إلى مدى جاهزية وتدريب وتعليم الأيدي العاملة في مجال الخدمات السياحية، وثانياً لا جدوى من السياحة إن لم تكن الأيدي العاملة في مجال السياحة محلية المنشأ، ثم إن نجاح السياحة في أي بلد سياحي يعتمد على درجة رضا السياح عن الخدمات المقدمة لهم وعن مستوى التعامل، ودمتم طيبين.