دور «اليونسكو» في حفظ التراث العالمي

منذ أكثر من سبعة عقود، وبالتحديد في عام 1945م تأسست منظمة اليونسكو كضرورة حتمية لمواجهة العديد من التحديات، كان من بينها حماية التراث الثقافي العالمي إثر الدمار الذي تعرضت له المواقع التراثية جراء الحربين العالميتين.

ومنذ ذلك الحين واليونسكو تعمل على إصدار توصيات واتفاقيات عالمية لحماية التراث في جميع بلدان العالم، لعل من أبرزها «اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي» الصادرة عام 1972م، والتي أسهمت في الحفاظ على المواقع التراثية لاسيما ذات الأهمية العالمية سواءً كانت ثقافية أو طبيعية.

تشترط اليونسكو على الدول الراغبة في تسجيل مواقعها في قائمة التراث العالمي خطوات تسبق عملية التسجيل، تبدأ بإدراجها في القائمة الإرشادية المؤقتة، والتي تتضمن عملية جرد كامل لكل الممتلكات الثقافية والطبيعية الفريدة، يتم من خلال هذه القائمة اختيار المواقع المرشحة، التي تقوم لجنة التراث العالمي بتقييمها وفقاً لمعايير حددتها الاتفاقية سالفة الذكر، وهي معايير تضمن أن يكون الموقع ذا قيمة عالمية استثنائية، ومحافظًا على الأصالة والسلامة والتفرد.

يعد «معبد أبو سمبل» في مصر الكنانة يُعدُّ الشرارة الأولى لظهور مفهوم التراث العالمي، والذي تم تفكيكه ونقله عن طريق حملة دولية دعت إليها اليونسكو عام 1960م، وقد أظهرت أعمال إنقاذه أن هناك العديد من المواقع المهددة والمهمة عالميًا، وأن المحافظة عليها مهمة المجتمع الدولي ككل، وليست الدولة التي توجد فيها هذه المعالم. 

واليوم وبعد مرور أربعة عقود على صدور اتفاقية التراث العالمي، بلغ إجمالي عدد المواقع المدرجة في القائمة 1092 موقعًا، منها 845 موقعًا ثقافيًا و209 موقعًا طبيعيًا و38 موقعًا مختلطًا؛ كان نصيب البلدان العربية 84 موقعًا، 76 منها مواقع ثقافية، و5 مواقع طبيعية، و3 مواقع مختلطة؛ في حين بلغ عدد المواقع المعرضة للخطر 54 موقعًا حول العالم، كان نصيب البلدان العربية منها للأسف 22 موقعًا، أي ما نسبته 41% من إجمالي المواقع الخطرة في العالم.

وللإجابة عن التساؤل الذي قد يطرحه البعض حول جدوى انضمام هذه المواقع إلى قائمة اليونسكو لتكون تراثًا عالميًّا؛ نقول إن المواقع المدرجة في القائمة تدخل ضمن اهتمام المجتمع الدولي؛ لأنها تشكل جزءاً من التراث المشترك للبشرية، وهو ما يدفع الخبراء العالميين للمشاركة في تطويرها والحفاظ عليه، كما تحظى مواقع التراث العالمي برعاية دولية للحفاظ عليها للأجيال القادمة، فضلاً عن المساعدات المالية التي يمكن أن تحصل عليها وفق شروط محددة، وتعزيز القيمة السياحية لهذه المواقع، وزيادة شهرتها العالمية.

من أجل كل ذلك، تمكنت المملكة العربية السعودية من تسجيل خمسة مواقع على قائمة اليونسكو، هي: واحة الأحساء 2018، والفنون الصخرية في مدينة حائل 2015، ومدينة جدة التاريخية 2014، وحي الطريف بالدرعية 2010، ومدائن صالح 2008. في حين تضم القائمة الإرشادية المؤقتة، تسعة مواقع: درب زبيدة، وسكة حديد الحجاز، وطريق الحج الشامي، وطريق الحج المصري، وقرية رجال ألمع، وقرية ذي عين، وقرية الفاو، وبئر حِمَى، وحي الدرع بدومة الجندل، إضافة إلى عدد من العناصر الثقافية المسجلة ضمن قائمة اليونسكو لروائع التراث الشفهي اللامادي، والتي سنتطرق لها في مقال قادم بإذن الله، ودمتم طيبين.

 

د. ياسر هاشم الهياجي