كوزموبوليتاني..!

 

لا يمكن لأي جيش أن يهزم فكرة حان وقتها".

(فيكتور هوجو).

مثل كل الآخرين الذين نشأوا في مدن صغيرة، ستكون شخصاً منغلقاً على ذاتك، تحب الحوارات ذات المسار الواحد المتوقع، رتيبا ولديك مخاوف كثيرة، تخشى الغرباء، وعالقا في عاداتك وتقاليدك، ومُحال أن تخالفها، ولا تتعامل إلا مع أشخاص تتوقع سلوكهم وردة فعلهم، هذه الشخصيّة المحليّة صعب اقتلاعها من مخاوفها، والأصعب كيف نحولها إلى شخصية عصريّة "عالمية الأفق" ذات إلفة مع الآخرين ومع كل ما حولها؛ حيث كان الأثينيون القدماء يحثون على المواطنة الوطنية في مدينتهم والمنطقة الزراعية المحيطة، وهي عبارة عن وحدة سياسية أطلق عليها الإغريق اسم "بولس"، وقد أخذ الفلاسفة هذا التطور إلى نتيجته المنطقية وأعلنوا وجود إلفة ووفاق مع الجميع، وأن تكون مواطناً كونياً، وهذا يعني أنك (كوزموبوليتاني)، أو عالمي الأفق.

والكوزموبوليتانية تستخدم للتعبير عن معان متداخلة ولكن ليست دائماً متطابقة. ويستخدم هذا المصطلح للأشخاص والجماعات والبيئات، كما ينطبق أيضاً على الإيديولوجيات والممارسات.

وتتسم الشخصية الكوزموبوليتانية بأنها متعددة اللغات والثقافات تتقبل وتساعد وتتفاعل مع الآخرين، ودائماً لديها شعور أن وطنها بيئات مختلفة، وقد كان كوامي أبياه مؤلف كتاب" الكوزموبوليتانية :أخلاقيات في عالم من الغرباء". فهو يدعو إلى أن يكون الإنسان اقل انغلاقاً، ويتعلم التسامح وتقبّل اختلافات الآخر، ويقدّر الاختلافات، ويعي أن هناك التزاماً تجاه الآخرين، بمعنى التزاماً يتجاوز من يربطنا بهم رباط القربي أو الجيرة، والصداقة، أو رباط المواطنة المشتركة؛ فنتعلم أن الناس مختلفون ولا يتطابقون معنا، أو حتى يشبهوننا، وهذا الاختلاف ما هو إلا دروس نتعلمها من أجل العيش بسلاسة وسلام واحترام لوجود الآخر أياً كان، وهذا الالتزام تجاه الآخرين بمثابة تحد في حياتنا لنتعلم الحياة معاً يداً بيد في وسط التنوع الثقافي.

يقول كوامي أبياه: "نعيش الاختلاف، فلا يكفي أن تكون سمحاً رؤوفاً مع أصدقائك وأسرتك، فلكي نحيا معاً، لابد أن نتعلم جميعاً الرفق بالغرباء".

*توقيع كوزموبوليتاني :

أسنانُ الحُريّة اللبَنية سَقَطت فِي بِئر الجُمُوع، ورَفضِ الآخر.